فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1350

في عدم استطاعة الفقراء الحجَّ:

الحج في اللغة العربية هو السعي والقصد إلى مُعَظَّم، وفي الشرع هو قَصْد مكة لأداء عبادة الطواف حول الكعبة، والسعي والوُقوف وسائر المناسك استجابة لأمر الله، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، وهو فرض عَيْن مرة واحدة في العُمْر على المستطيع، لقوله ـ تعالى ـ: (وَللهِ على الناسِ حَجُّ البيتِ مَنِ اسْتَطاعَ إليهِ سَبِيلًا) ، وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: خطَبَنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"يا أيها الناسُ كُتِب عليكم الحجُّ، فقام الأقرع بن حابس فقال: أَفِي كل عام يا رسول الله؟ فقال: لو قلتُها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا، الحج مرة، فمَن زاد فهو تطوُّع".

ومن ذلك نعلم أن الحج فُرِض على القادر المستطيع أما غير القادر فليس الحج فرضًا عليه، وقد خفَّف الله عنه فلم يُكَلِّفْه بما لا يَقْدِر عليه.

ولا يَصِح الحج لأي مكان إلا للكعبة، البيت الحرام، الذي أمر الله خليلَه إبراهيم برفع قواعده، والأذان في الناس بالحج إليه، قال ـ تعالى ـ: (وَأَذِّنْ في الناسِ بالحَجِّ يأتوكَ رجالًا وعلى كلِّ ضامرٍ يأتينَ من كلِّ فَجٍّ عميقٍ. ليشهدوا منافعَ لهم ويذكروا اسمَ الله في أيامٍ معلوماتٍ) .

على أن غير القادر على الحج لم يُحْرِمه الله بل جعل له حجًّا في صلاته دون سعي ومشقة، فهو في صلاته يَتَّجِه إلى البيت الحرام وتَطُوف رُوحه حوله، فيخرج من صلاته وقد غُفِر له، كما يعود الحاج مغفورًا له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت