جزاء القاعدين عن الجهاد والمُثَبِّطين، وكيف يَعرِفُهم الناس ليتقوا شرهم؟
لقد تحدث الله ـ سبحانه وتعالى ـ وتحدث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن القاعدين عن الجهاد والمُثَبِّطين، وفضح القرآن وفضحت السنَّة نَوَايَاهم وكَشَفَا عن سرائرهم بحيث أصبح أمرهم واضحًا.
يقول الله ـ تعالى ـ لرسوله عن القاعدين عن الجهاد: (لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ) أي: لو كانت هناك غنيمة سهلة ورحلة مُيَسَّرة لساروا معك، ثم يُتابع القرآن الحديث عن هؤلاء فيقول: (وَلَكِنْ بَعُدَتْ عليهُمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ باللهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أنفسَهم) أي: أنهم يُهلكونها بهذا الحَلِف الكاذب، يستأذنون النبي في القُعود عن الجهاد، فيقول الله لنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُبَيِّنًا موقف المؤمنين وغير المؤمنين من الجهاد، فيقول: (لَا يستأذِنُكَ الذينَ يُؤمنونَ بالله واليومِ الآخرِ أن يُجاهدوا بأموالِهم وأنفسِهم واللهُ عليمٌ بالمتقينَ. إنما يَستأذِنُكَ الذينَ لا يُؤمنونَ بالله واليومِ الآخرِ وارْتابتْ قلوبُهم فهمْ في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ) .
ولقد نفَى الله ـ سبحانه وتعالى ـ الإيمان عن الذين لم يخرجوا للجهاد مُستأذنين في القُعود، وأعلن أنهم لا يُؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، وأنهم قلوبُهم مُرتابة، وأنهم في ريبهم يترددون. أما الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فإنه يقول فيما رواه مسلم:"مَن مات ولم يغزُ ولم يُحَدِّث نفسه بغزو، مات على شُعْبة من النِّفاقِ".