فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 1350

في سورة براءة والبسملة:

تُسمَّى هذه السورة الكريمة سورة العذاب؛ لأن العذاب ـ عِقابًا للمنافقين والمشركين ـ قد ذُكر فيها كثيرًا، وتُسمَّى المُبعثِرة؛ لأنها بَعثرتْ، أيْ أظهرت وكشفت أسرار المنافقين وعوْراتهم، وتُسمَّى المُدمدمة، أي المهلكة للمنافقين ومَن لفَّ لفَّهم، وفي القرآن يقول الله ـ تعالى ـ عن الجاحدين المُنكرين من ثمود حينما كذَّبوا صالحًا وكفروا برسالته:

(فدَمْدَمَ عليهمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ) . أيْ: أهلكهم بسبب ذُنوبهم، وتُسمَّى أيضًا المُخْزية؛ لأنها بكشف أسرار المنافقين قد أخْزتْهم، ولها أسماء أُخرى تنحو هذا النحو من بيان أمر المنافقين حتى لقد فضَحهم في سُفورٍ لا لبْسَ فيه.

وموضوعها ـ إذنْ ـ لا يتناسب هو والرحمة أو الرأْفة، ومِن أجل ذلك لم يبدأها الله ـ سبحانه ـ: ببِسم اللهِ الرَّحمنِ الرحيمِ..

وهل يرى المُفسِّرون وهذا التعلِيق؟

لقد عبَّر عن ذلك أسلافُنا ـ رضوان الله عليهم ـ خير تعبير.

يَروي صاحب مَحاسن التأويل، ورَوى الحاكم في المُستدرك عن ابن عباس، قال: سألت عليَّ بن أبي طالب: لِمَ لَمْ تُكتب في براءة البسملة؟

قال: لأنها أمانٌ وبراءةٌ نزلتْ بالسيف، أيْ فنُزولها لرفْع الأمان الذي يأبَى مقامه التصدير بما يُشعر ببَقائه مِن ذِكْر اسمه ـ تعالى ـ مَشفوعًا بوَصف الرحمة. ولذا قال ابن عُيينة:

اسم الله سلامٌ وأمانٌ، فلا يُكتَب في النبْذ والمُحارَبة، قال الله ـ تعالى ـ: (ولا تَقُولوا لمَن ألْقَي إليكمُ السلامَ لستَ مُؤْمِنًا) . قيل له: فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: قد كتَب إلى أهل الحرْب البسملة.

قال: إنما ذلك ابتداءً منه يَدْعُوهم ولم يَنْبِذُ إليهمْ، أَلَا تراه يقول:"سلامٌ علَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى فمَن دَعَا إلى اللهِ ـ عَزَّ وجَلَّ ـ ودُعِيَ إلى الجزية فأجاب فقد اتَّبع الهُدى فظهر الفرْق."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت