فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1350

في القصد من الصلاة

من صلى الصلاة على أنها حركات رياضية تُفيد البدن فقد خرَج بها عما شُرعت له وما قُصدت به، فالحركات الرياضية متعددة ومتنوعة، وليست محدَّدةً بشروط خاصةٍ؛ من طهارةٍ وإخلاصٍ ووقتٍ محددٍ وشروطٍ خاصةٍ، وقد لا يستطيع القيامَ بها الرجلُ الكبير أو الطفلُ الصغير. ولكن الصلاة في حقيقتها عبادةٌ تعبر عن الإيمان وتدل على الصدق فيه، وشروطُها الإخلاصُ فيها لله وحده، فلا يُقصد بالطهارة نظافةُ الظاهر فقط، ولا يُقصد بحركات الصلاة تنشيطُ الجسم، وهكذا، ولا يَنصرف عما يَتلوه من قرآنٍ أو يَنطق به من ذكرٍ.

ومع ذلك فهل في الصلاة حركات رياضية؟

الواقع أن الصلاة، مع ما فيها من عبادةٍ لله تعالى وقيامٍ بما أوجَب فيها، تنشيطٌ للجسم، وأن حركاتها ـ فيما يرى العارفون بتركيب الأعضاء وألوان الحركات ـ من أعظم الحركات فائدةً لجسم الإنسان في كل مراحله. وكأنما أراد الله تعالى أن تكون الصلاة جامعةً لفائدة الجسم والنفس وخير الدنيا والآخرة.

ونظرةُ الناس للصلاة تختلف؛ فمن يهتم بالآخرة وصلاح النفس والمشاعر ورضا الله لا يرى منها سوى الجانب التعبدي. ومن يهتم بالدنيا وصلاح الجسد ولا يهتم بالآخرة ورضا الله لا يرى منها سوى الجانب الرياضي أو الحركي. والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"مَثَلُ الصلواتِ الخمسِ كمَثَل نهرٍ جارٍ عَذبٍ على بابِ أحدِكم يَغتسلُ فيه كلَّ يومٍ خمسَ مراتٍ، فما يَبقَى بعد ذلك من الدَّنَس؟". وعلى ذلك فإنه يجب أن يُقصد بالصلاة أداءُ الفرض الذي أوجبه الله تعالى على جميع البالغين العقلاء، مرضاةً لله ورغبةً في ثوابه، أما ماعدا ذلك من الفوائد فإنها تأتي تبعًا ولا تأتي على أنها هدف أو غاية، فغايةُ الصلاة أداءُ الفرض ومراضاةُ الرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت