فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1350

في تفسير قول الله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ:

(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ)

(سورة الزلزلة: 7،8)

وكل إنسان مجْزيٌّ يوم القيامة بعمله إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر هذه هي القاعدة الإسلامية، قاعدة العدالة والجزاء على ما قدم الإنسان من عمل، والصالحون دائمًا بين الخوف والرجاء، وهما شعار المؤمن التقي، ولقد قال سيدنا أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ وهو مَنْ هو فضلًا وتقوى، وصلاحًا، إنابة إلى الله ورجوعًا إليه، لقد قال:"والله لا آمَنُ مِنْ مَكْرَ الله ولو كانت إحدى قدميَّ في الجنة".

بَيْدَ أنَّ فضل الله وكرمه ورحمته لا يحدُّها حدٌّ ولا يقيِّدها قيدٌ، مشيئته مطلقة، فإذا ما شاء عفا وغفر وهو الغفور الرحيم، ومن أجل ذلك وردت نصوص تبعث في النفس الرجاء وتُذهب اليأس والقنوط، منها الحديث التالي، وهو حديث صحيح، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"إنَّ الله يستخلص رجلًا من أمتي على رءوس الخلائق"ومنها قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَنْ قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه دخل الجنة"وكان أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ يسمع هذا الحديث من فم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال سائلًا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: وإنْ زنَى، وإنْ سرق يا رسول الله؟ فأجاب ـ صلى الله عليه وسلم ـ: وإنْ زنى وإن سرق رغم أنف أبي ذرٍّ. على أن هذا الحديث نفسه حينما يلاحظ الإنسان قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (خالصًا من قلبه)

يعلم أن من قال لا إله إلا الله وتحقَّق إخلاص القلب بهذه الكلمة التي تزن الأرض والسماء فترجع فإنه لا يزني ولا يسرق ولو فرضنا أنه أثم، فإنه يرجع إلى الله مباشرة بالتوبة الخالصة النصوح والتوبة الخالصة النصوح تجبُّ ما قبلها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت