فهرس الكتاب

الصفحة 926 من 1350

في حكم المسلم الذي يضرب زوجته:

يقول الله ـ تعالى ـ: (واللاتي تَخافُونَّ نُشوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهجُروهنَّ في المضاجعِ واضْرِبوهنَّ فَإِنْ أطَعْنَكُمْ فلا تَبْغُوا عليهنَّ سبيلًا إن الله كانَ عَلِيًّا كبيرًا) .

وهذه الآية تُبَيِّن مدى حِرْص الإسلام على بقاء الصِّلة الزوجية، وأن لا يكون الانفصال نتيجة لخلاف ولو كان يسيرًا.

لقد بيَّن الله ـ سبحانه، وتعالى ـ في هذه الآية القواعد التي تُتَّبَع، وذلك أنه إذا نشزت المرأة أي عصت وساءت عِشْرَتُها وتَرَفَّعت عن الطاعة، يُقال في اللغة:"نَشَزَت المرأة بزوجها وعلى زوجها: استعصت عليه، وارتفعت عليه، وأبغضتْه، وخرجت عن طاعته".

إذا فعلت ذلك فإنه ـ سبحانه، وتعالى ـ يُبَيِّن أن العلاج لذلك ليس هو الطلاق، وإنما هو في درجته الأولى النصيحة والوَعْظ، يقول ـ سبحانه ـ: (فَعِظُوهُنَّ) أي: بَيِّنوا لهنَّ سوء أفعالهنَّ، والنتيجة السيئة التي تَتَرَتَّب على ذلك، وأن ذلك خلاف القواعد المُرَغِّبة في الدين الذي أوجب حق الزوج على الزوجة، وحرَّم عليها معصيَتَه، فإن استمرت الزوجة في عِصْيانها وإساءتها لزوجها فإن المرحلة الثانية في العِلاج هي هَجْرُها في المضجع.

يقول الله ـ تعالى ـ: (وَاهْجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ) .

أي: في النوم والصلة الجنسية، والكلام ـ أيضًاـ فإذا لم يُفِد ذلك بعدُ تأتي المرحلة الثالثة قبل الانفصال، وهو أن يَضْرِبَها ضربًا غير شديد ولا شاقٍّ، ولقد سأل أحد الصحابة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: يا رسول الله، ما حقُّ زوجة أحدِنا عليه؟ قال:"أن تُطعمها إذا طَعِمْتَ، وتكسوها إذا اكتسيتَ، ولا تضرِب الوجه، ولا تُقَبِّح، ولا تَهْجُر إلا في البيت".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت