في حكم الإسلام في نُزول الإنسان على القمر:
يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ في كتابه العزيز: (اللهُ الَّذِي خلقَ السماواتِ والأرضَ وأنزلَ منَ السماءِ ماءً فأخرجَ بهِ منَ الثمراتِ رِزْقًا لكُمْ وَسَخَّرَ لكمُ الفُلْكَ لِتَجْرِيَ في البحرِ بأمرِهِ وَسَخَّرَ لكمُ الأنهارَ. وَسَخَّرَ لكمُ الشمسَ والقمرَ دائِبينِ وسخَّرَ لكمُ الليلَ والنهارَ) .
من هذا نعلم أن القمر سخَّره الله ـ سبحانه وتعالى ـ لبني آدم وفي ذلك حَثٌّ لهم على أن يَصِلوا إلى السيطرة عليه باكتشاف القوانين التي وضعها الله ـ سبحانه وتعالى ـ لتسخيره، ليُطَوِّعه لهم ليستفيدوا منه، وليزدادوا إيمانًا بالله ـ سبحانه وتعالى ـ مُبدِع الكون وبارئه على أحسن نظام وأبدع تكوين.
فإذا وصل الإنسان إلى القمر ونزل على سطحه وسار فوقه وانتفع بما خلقَه الله فيه، فإنه بذلك يكون قد انتفع بما سخَّره الله له.
ومن الواجب حينئذ على الإنسان الذي يصل إلى القمر أن يشكر الله على هذه النعمة التي أنعم بها عليه، وهي أن قدَر على الوصول إلى القمر، وشُكْر هذه النعمة باستعمال هذا الاكتشاف الجديد في كل ما يعود على البشرية بالخير والسعادة، لا فيما يُدَمِّر العمران ويقضي على بني الإنسان، أو فيما يعود على العالَم بالشر من الاستعلاء والاستعباد للإفساد، فإن ذلك كُفْر بنعمة الله وابتغاء للإفساد في الأرض، والله لا يُحب المُفْسِدين.
ولقد حرص الإسلام على نفي ما كان في الأعصر القديمة من أن الكواكب آلهة، أو أنها مُقَدَّسة، وبيَّن أنها كغيرها من المخلوقات من نبات وحيوان وجبال وبِحار من مخلوقات الله، فقال ـ سبحانه وتعالى ـ: (وَمِنْ آياتِهِ الليلُ والنهارُ والشمسُ والقمرُ لا تسجُدُوا للشمسِ ولا للقمرِ واسجُدُوا لله الذي خلقَهُنَّ إنْ كنتُمْ إيَّاهُ تَعْبُدُونَ) .