في تفسير قوله تعالى قالُوا يا ذَا القَرْنَيْنِ:
(قالُوا يا ذَا القَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ في الأرضِ فهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا علَى أنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وبَيْنَهُمْ سَدًّا) . (سورة الكهف: آية: 94) .
يختلف المؤرخون في أمر يأجوج ومأجوج وأمر السدِّ الذي بناه ذُو القرنين، فما رأي الدِّين في ذلك؟
يَرْوِي الإمام ابن حزْم أن أمْر يأجوج ومأجوج قد ذُكر في كتب اليهود التي يُؤمنون بها، والتي يُؤمن بها النصارى، ويُروَى أن أرسطو ذكر يأجوج ومأجوج، وذكر السد في كتابه:"الحيوان"، ويَذكر ابن حزم ـ أيضًا ـ أن بطليموس: ذكر في كتابه المسمَّى:"جغرافيا"سدَّ يأجوج ومأجوج، ثم يقول ابن حزم:
"واعلموا أن ما كان في عنصر الإمْكان فأدخله مُدخِلٌ في عنصر الامتناع بلا بُرهان فهو كاذب مُبطل، جاهل أو مُجاهل، ولا سيما إذا أخبر به مَن قد قام البُرهان على صدْق خبَره".
ويقول السيد محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره:"قال بعض المُحقِّقينَ: اعلم أنه كثيرًا ما يحدث في الثوراتِ البُركانية أن تَنْخَسِفَ بعض البلاد أو ترتفع بعض الأراضي حتى تَصير كالجبال وهذا أمر مُشاهَدٌ حتى زمننا هذا. فإذا سلَّم أن سَدَّ ذي القرنين المذكور في هذه الآية غير مَوجود الآن، فرُبَّما كان ذلك ناشئًا مِن ثورة بُركانية خسَفت بهِ، وأزالت آثارَه، ولا يُوجد في القرآن ما يدلُّ على بقائهِ إلى يومِ القيامة، ومعنى قوله ـ تعالى ـ:"
(هذا رحمةٌ مِن رَبِّي فإذَا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ) .