في الأعياد والصدقة:
إن أعيادنا الإسلامية أعياد مبادئ، وهذه المبادئ تتركَّز كلها وتَتَبَلْوَر في كلمة الإسلام، والواقع أن هذه الكلمة هي التعبير الصادق عن هدف كل العبادات والتكاليف الإسلامية، فالإسلام إنما هو إسلام الوجه لله، أن يُسلِم الإنسان كِيَانه كله لله، تعالى.
وقد سُئِل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن معنى الإسلام فقال:"أن يَسْلَم لله قلبُك، وأن يسلَم المسلمون من لسانك ويدك".
ومن الحق أنَّه إذا أسلمَ القلب أسلمت الجوارح، بل أسلم الكِيان الإنساني كله، فكانت النفس وكان المال لله.
قال ـ تعالى ـ: (إِنَّ اللهَ اشترَى منَ المؤمنينَ أنفسَهم وأموالَهم بأن لهم الجنةَ) .
إن في الجسد مضغة إذا صلُحت صلح الجسد كله، وهي القلب، وصلاح القلب إنما هو إسلامه، أو هو أن يُسلِم لله نفسه، فيكون ربانيًّا.
وهل هناك عقَبات أمام إسلام الوجه لله؟
إن من العقَبات التي تقف في سبيل إسلام الوجه لله ـ تعالى ـ حب المادة، وسيطرة المادة على البشر، واستعباد المادة للإنسان.
ومن أجل ذلك كان من مظاهر الأعياد الرسمية، وبتعبير أدقَّ من مظاهر الأعياد التي نحتفل فيها بمَن أسلَمَ وجهه لله ـ عن طريق الصوم، وعن طريق الحج، إذا كان الصوم وكان الحج سببًا في أن يُصلح الإنسان ما بينه وبين الله.
من مظاهر هذه الأعياد الاستعلاء على المادة ببذلِها وإنفاقها في سبيل الله، فصدقة الفطر استعلاء على المادة عام شامل، إنه استعلاء على المادة حتى من هذا الذي لا يَمْلِك منها الكثير.
الأضحية التي يُتَصَدَّق بالكثير منها إنما هي استعلاء على المادة وتَضحِيَة بها.
وهذا الاحتفال في جميع أرجاء العالَم الإسلامي بمَن أصلحوا ما بينهم وما بين الله ينبغي أن يكون عامًّا شاملًا، ولا يتأتَّى ذلك إلا إذا كان الفقراء والمساكين في سَعَة، ومن أجل ذلك يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"اغنُوهم في هذا اليوم"، ويقول:"اغنوهم عن طواف هذا اليوم".