فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 1350

في قوله تعالى وما محمدٌ إلاَّ رَسولٌ:

(وما محمدٌ إلاَّ رَسولٌ قدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفَإِنْ ماتَ أوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ على أعْقابِكمْ ومَن يَنْقَلِبْ علَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شيْئًا وسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ) . (سورة آل عمران: آية: 144) .

هذه الآية نزلت تَعقيبًا على ما حدَث في غزوة أُحُدٍ حينما أُشِيعَ بين الناس أن محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد قُتِل، ورأى بعض الصحابة أن الحاجة إلى القِتال قد انتهت، وخارت عزائمهم، ولكن بعض الصحابة ثَبَتُوا في مَواقعهم وتمسَّكوا بالقِتال.. عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أن عمَّه أنس بن النضير غابَ عن قتال بدْرٍ، فقال: غِبْتُ عن أوَّل قِتالٍ قاتَلَهُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للمُشركين، لئِنْ أشهدني اللهُ قِتالًا للمُشركين لَيَرَيَنَّ ما أصنعُ. فلمَّا كان يوم أُحُد انكشف المسلمون، فقال: اللهم إني أَعْتَذِر إليكَ عمَّا صنَع هؤلاء ـ يعني أصحابه ـ وأبْرَأُ إليك ممَّا جاء به هؤلاء ـ يعني المُشركين ـ ثم تقدَّم فلَقِيَهُ سعد بن مُعاذ دون أُحُد، فقال سعد: فلم أستطعْ أصنع مَا صنَع. فوُجِد فيه بِضْعٌ وثمانون مِن بين ضربة بسيفٍ وطعْنة برُمح ورمْيةٍ بسَهْم، قال: فكُنَّا نقول: فيه وفي أصحابه نزلت: (فمِنْهُمْ مَن قَضَي نَحْبَهُ ومِنْهُْ مَن يَنْتَظِرُ) .

ونزلت الآية الكريمة: (وما محمدٌ إلَّا رسولٌ قد خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أو قُتِلَ انْقَلَتْمْ على أعْقَابِكُمْ ومَن يَنْقَلِبْ علَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيئًا وسيَجْزِي اللهُ الشاكرينَ) .

وبيَّن الله ـ سبحانه وتعالى ـ في هذه الآية أن الدِّين والرسالة لا يَرتبطانِ بحياة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدَّنْيَوِيَّة أو انتهاء هذه الحياة فالمُؤمنُ حقًّا يُدافع عن الدِّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت