في تحديد النسل:
إن الأسباب التي قد تُوحِي إلى بعض الناس بتحديد النسل كثيرة، منها، مثلًا:
1ـ أن تكون المرأة مريضة لا تحتمل صحتُها الحمل والوِلادة ويُقرر الأطباء أن في الحمل خطورة على حياتها، وفي هذه الحالة يُباح لها تحديد النسل.
2ـ ومنها أن تَرْغَب المرأة ويرغب زوجُها في استبقاء جمال المرأة وسمنها ـ كما يقول الإمام الغزالي ـ لدوام التمتُّع بها واستبقاء حياتها خوفًا من خطر الطلق، يقول الإمام الغزالي"وهذا ـ أيضًا ـ ليس منهيًّا عنه".
3 ـ ومنها أن يتحرَّج أحدهما من إنجاب ذرية مريضة، وفي هذه الحالة يُباح ـ أيضًاـ تحديد النسل، أما الحالة الوحيدة التي يحرُم فيها تحديد النسل فهي الخوف من عدم وجود القُوت بالنسبة للأسرة؛ لأن الله ضمن الرزق لكل كائن، يقول ـ تعالى ـ: (وَما من دابةٍ في الأرضِ إلا على الله رِزْقُها) .
علمًا بأن تحديد النسل يختلف عن تنظيم النسل، فإن تحديد النسل لا يخضع لظروف أو مُلابسات وإنما يَسير بطريقة تعسُّفِيَّة تَحَكُّمية، أما تنظيم النسل فإنه يُساير الظروف والملابسات ويخضع للأحوال والعوامل والمُناسبات، وحينما يتخلَّى الإنسان عن الاعتقاد الفاسد من أن الله يخلق شخصًا ولا يتكفَّل برزقه، فإن تنظيمه للنسل للظروف الاضطرارية لا مانع منه.