في أقسام الحديث النبوي
لقد اعتمد أسلافنا منهجَ الرواية أولًا، ثم بيَّنوا عن طريق هذا المنهجِ نفسِه الصحيحَ والحسنَ والضعيفَ والموضوعَ، وكتبوا في كل ذلك. ولقد ساهم السيوطي ـ رضي الله عنه ـ بقسط وافر في هذا المجال، وكتابه"اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة"أشهر من أن يُتحدث عنه.
ولم يَكتفِ أسلافنا ببيان الموضوع والضعيف والحسن والصحيح، وإنما اتخَذوا قواعدَ عامة، منها مثلًا أن القرآنَ الكريم وعَمَلَ الرسولِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعَمَلَ الصحابة، كلُّ ذلك مُهيمِن كمقياسٍ للصحة والبطلان. وقواعد الدين العامة وأصوله الصحيحة ومبادئه ـ بل فروعه ـ إن كل ذلك واضح لدى المسلمين منذ (اليومَ أكمَلتُ لكم دينَكم وأتمَمتُ عليكم نعمتي ورَضيتُ لكم الإسلامَ دِينًا) اعتمد أسلافنا منهج الراوية والتزموه، ونقَدوا المنتَقَد منه، وأثبَتوا ما ثبَت وزيَّنوا ما زان، وسجَّلوا كل ذلك، فحقَّقوا بهذا ما هو جدير بهم من سعة الأفق، ومن هذه النهضة الأصيلة أبانوا أنهم أفهم الناس للروح العلمية الأصيلة وآفاق البحث في أدق صوره، فجزاهم الله عن العلم وأهله خيرًا.