فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 1350

في جهاد النفس في رمضان:

على الصائم أن يُجاهد نفسه في رمضان بالبُعد عن مجالس الهوى والبُعد عن كل ما لا يُقَرِّبه من ربه ولا يَحْفَظ عليه صيامه، وعليه أن يُقْبِل على تلاوة كتاب الله، وعلى الإكثار من الاستغفار وذِكْر الله، ومُجالَسة العلماء والصالحين في نهاره، وأن يَشغل ليلَه بطُول القيام لله رب العالمين، وأن لا يستجيب لشهَوَات نفسه من طعام أو شراب؛ لأن القصد من الصوم كسرُ شهوة النفس، وتعويدها الاكتفاء باليسير من الطعام والشراب، وما يفعله المسلمون في هذا الزمان من التفنُّن في إعداد الطعام والتكلُّف فيه وإيجاد المُرَغِّبات في تناوُله مما يُضِرُّ بصحة الصائم يُنافي مشروعيته، وعلى الصائم في سُلوكه في رمضان أن يَتَأَسَّى برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيصوم نهاره مُبْتَعِدًا عن كل ما يُغْضِب الله ـ عز وجل ـ بل وعليه أن يترُك المُباحات طلبًا لتَرَقِّي المَقامات العَلِيَّة في كل أحواله، وأن يجتهد في ليله بطاعة ربه وإيقاظ أهله للقيام فيه، وأن يأمُر بالمعروف وينهى عن المنكر، إن كان من ذوي العلم بذلك، وأن يُسرِع بالخير فيُكْسِب المعدوم ويُغِيث الملهوف، ويتحلَّى بالفضائل بعد التخلِّي عن الرذائل، ويكون بحقٍّ من عباد الرحمن الذين يَمْشُون على الأرض هَوْنًا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت