في حكم صلاة ركعتي السُّنَّة قبل صلاة الجمعة:
عن سلمان الفارسي ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَنْ اغتسل يوم الجمعة، وتَطَهَّر ما استطاع مِنْ طُهْرٍ ثم ادَّهَنَ أو مَسَّ من طيب، ثم راح فلم يفرِّق بين اثنين فَصَلَّى ما كُتِبَ له، ثم إذا خرج الإمام أنصت غُفِرَ له، ما بينه وبين الجمعة الأخرى". وهذا الحديث يرسم صورة واضحة لِما ينبغي على المؤمن من سلوك يوم الجمعة. إنه بعد أن يَخْرُج من بيته يدخل المسجد فيجلس في المكان الذي يَتَيَسَّرَ له، ويُصلِّي ما تيسَّر له من الركَعات إلى أن يَصْعَد الإمامُ المِنْبَرَ، فإذا خرج الإمام وصعد المنبر تأهَّبَ المصلُّون للاستماع له والأخذ عنه وكَفُّوا عن الصلاة وعن الكلام.
وإذا دخل رجلٌ والإمام على المِنْبَر فهل يُسَنُّ له الجلوس، أو يُسَنُّ له صلاة ركعتين؟ روى المالكية والحنفية أنه إذا جلس الإمام على المنبر فلا صلاة ولا كلام، وعلى الداخل الجلوس، أمَّا عن صلاة السُّنَّة بعد الأذان الأول للجمعة وقبل الآذان الثاني الذي يَتِمُّ بعد صعود الإمَامِ على المِنْبَرِ فقد اختُلِف فيه:
فالشافعية: يَرَوْن أن سُنَّةَ النفل بعد الآذان الأول للجمعة ثابتة ومقررة؛ لِمَا رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنة عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"بين كل أذانين صلاة لمَن شاء"، ولا فَرْق في ذلك بين الجمعة وغيرها.
ويرى غيرهم من العلماء أن الجمعة ليست داخلةً في هذا المجال؛ لأن الخطبة هي الفاصل بين الأذان والإقامة.