في تعويد الأولاد على الصلاة
يهتم الإسلام اهتمامًا كبيرًا بإعداد المسلم وتعويده على مطالب الإسلام وتأديبه بآدابه، والصلاةُ من أهم أركان الإسلام، وآياتُ القرآن وأحاديثُ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ متعددةٌ ومتنوعة في الأمر بإقامتها والتحذير من التهاون فيها، قال تعالى: (وأقيموا الصلاة) وقال: (اتْلُ ما أُوحيَ إليك من الكتابِ وأقِمِ الصلاةَ إن الصلاةَ تَنهَى عن الفحشاءِ والمُنكَرِ) ولأن الصلاةَ تَنهَى عن الفحشاءِ والمُنكَرِ، ولأنها صلة بالله سبحانه، ولأنها معراج المؤمن إلى الله سبحانه فقد عمل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أن يَغرِسَها المسلمون في أبنائهم منذ الصغر.
وللصلاة شروطٌ وأركانٌ وآدابُ. وتحتاج الصلاة إلى إيمان راسخ وعزم قوي وتعويدهم عليها وتعليمهم إياها بل ضربهم عليها. وحدد السن الملائمة للتربية بالحسنى والموعظة الطيبة والسن المتطلبة للضرب والتعنيف، روى أبو داود وأحمد والحكم عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناءُ سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناءُ عشر، وفرِّقوا بينهم في المضاجع". فأدنَى سنٍّ يجب علينا فيه تعليمُ الولد الصلاةَ سنُّ السابعة، ويستمر ذلك التعليم والتهذيب ثلاث سنوات كاملة، فإذا لم تُثمر تلك الطريقةُ في حملِ الصبي على الصلاة وتعويدِه ضرَبناه على ذلك وسنُّه عشر سنوات، وهو أسلوب تربوي جميل يُثمر كل خير ويَدفع كل شر، ولا يستطيع كشف علمي أن يعارضه، قال الشاعر:
ويَنشأ ناشئُ الفتيان مِنّا على ما كان عَوَّده أبوه
ويقول صلى الله عليه وسلم:"كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"ثم يقول:"والرجلُ راعٍ في أهله وهو مسئول عن رعيته". ومِن رعيتِه أولادُه خصوصًا إذا كانوا من الصغار، فيجب تعويدُهم منذ الطفولة على الصلاة، حيث تَنهاهم عن الفحشاء والمنكَر، وفى ذلك خير كثير.