في إذا دخل اللص المنزل بقصد السرقة وقتله صاحب المنزل
فما حكم القتل شرعًا في هذه الحالة؟
روي البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"من قُتل دون مالِه فهو شهيد".
وقال ابن بطَّال عن هذا الحديث: إن للإنسان أن يَدفَعَ عن نفسه ومالِه ولا شيءَ عليه، فإنه إذا قُتل في ذلك كان شهيدًا، ولا قَوَدَ (قصاص) عليه ولا دِيَةَ إذا كان هو القاتلَ. وهذا كله إذا كان مَن قصَد أَخْذَ مالِه ظالمًا له ولم يكن سلطانًا أو حاكمًا، روَى أبو داود والترمذي أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"من أُريدَ مالُه بغير حق فقاتَلَ فقُتل فهو شهيد"وفى رواية لابن ماجه"من أُريدَ مالُه ظلمًا فقُتل فهو شهيد".
إن كل المسلم على المسلم حرام؛ دمه وماله وعِرضه، وظلم المسلم حرام. والدفع عن النفس والمال والعِرض واجب، قال ابن المنذر: والذي عليه أهل العلم أن للرجل أن يَدفَعَ عن ماله إذا أُريدَ ظلمًا بغير تفصيل، إلا أنَّ مَن يُحفَظُ عنه من علماء الحديث كالمُجمِعين على استثناء السلطان؛ للآثار الواردة بالأمر بالصبر على جَوْرِه وتَرْكِ القيامِ عليه.
وقد وقع حديث أبي هريرة عند مسلم أن رجلًا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتَ إن جاء رجل يريد أَخْذَ مالي؟ قال:"فلا تُعطِهِ"قال: أرأيتَ إن قاتَلَني؟ قال:"فاقتُله"قال: أرأيتَ إن قتلني؟ قال:"فأنت شهيد"قال: أرأيتَ إن قتلتُه؟ قال:"فهو في النار"أي: وأنت لا شيء عليك؛ لأنه ظالمٌ مُفتَرٍ، والله لا يحب الظالمين. وهذا هو فصل المقام في الجواب عن هذا السؤال.