في استحباب قراءة القرآن عند القبر:
يرى الإمام الشافعي ـ رضي الله عنه ـ استحباب قراءة القرآن عند القبر لتحصل للميت بركة القرآن ووافقَه على ذلك القاضي عياض والقرافي من المالكية، ويرى الإمام أحمد أنه لا بأس بها.
والذي أميل إليه أنه لا بأس بها؛ لأن الرحمات تَتَنَزَّل عند قراءة القرآن فيُرْجَى أن تَعُمَّ الميت رحمة الله ـ عز وجل ـ عند قراءة القرآن.
وليس المراد بالقراءة هي ما يفعله القُرَّاء الآن، بل لابد فيها من التأدُّب بآداب التلاوة وعدم الإخلال بالحروف والامتثال لأمر الله ـ تعالى ـ في قوله: (وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا) . ومما لا شك فيه أن القرآن نور، وأن قراءته سبب في إنزال الرحَمات، وسبب في التجلِّيات الإلهية بالمغفرة والرضا، ومن أجل ذلك يقرؤه أهل الميت عند القبر راجين أن تنزل الرحمات على فقيدهم، ولقد مرَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على قبرين يُعَذَّب صاحباهما، وكانت بيده جريدة رطْبة فشقَّها نصفين ووضع على كل قبر نصفًا راجيًا الله أن يُخَفِّف عنهما، وإذا كان وضع الشيء الأخضر الرطب على قبر الميت يُرْجَى منه التخفيف فإن قراءة القرآن بالشروط المسنونة للقراءة من باب أولى.