في السيدة سارة زوجة الخليل إبراهيم عليه السلام
السيدة سارة زوجة الخليل إبراهيم كانت مصاحبة له حين قدم إلى مصر، وكان مَلِكُها وقت ذاك من الطغاة الذين يَحلو لهم أن يَستحوذوا على ما يُعجبهم من زوجات الآخرين، فأوصاها سيدنا إبراهيم أن تخبر هذا الطاغيةَ حين يسألها عن صلتها بإبراهيم بأنها أختُه، ويقصد بذلك أنها أختٌ في الدين، فليست سارة أختًا لإبراهيم من النسب بل هي زوجتُه وأختُه في الإسلام.
رُوِيَ عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لم يَكذب إبراهيمُ النبي، عليه السلام، قط إلا ثلاثَ كذبات: اثنتين في ذات الله، قولُه (إني سَقيمٌ) وقولُه (بل فَعَلَه كبيرُهم هذا) وواحدةٌ في شأن سارة؛ فإنه قدم أرض جبار ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار إن يَعلَمْ أنك امرأتي يَغلِبْني عليك، فإن سألَكِ فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرَكِ. فلما دخل أرضَه رآها بعضُ أهل الجبار، فأتاه فقال له: لقد قدم أرضَك امرأةٌ لا يَنبغي لها أن تكون إلا لك. فأرسَل إليها فأُتيَ بها، فقام إبراهيم ـ عليه السلام ـ إلى الصلاة ، فلما دخلت عليه لم يتمالك أن بَسَطَ يدَه إليها فقُبِضَت يدُه قبضةً شديدة، فقال لها: ادعِي اللهَ أن يُطلِقَ يَدي ولا أضرُّك. ففعَلَتْ، فعاد، فقُبِضَت أشدَّ من القبضة الأولى، فقال لها مثل ذلك، ففعَلَتْ، فعاد، فقُبِضَت أشدَّ من القبضتَين الأُولَيَين، فقال: ادعِي اللهَ أن يُطلِقَ يَدي، فلَكِ اللهُ ألاّ أضرَّك. ففعَلَت وأُطلِقَت يدُه، ودعا الذي جاء بها فقال: إنك إنما أتيتني بشيطان ولم تأتني بإنسان. فأخرَجَها من الأرض وأعطاها هاجر..."الخ الحديثِ الذي أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء وأخرجه مسلم في الفضائل، وورد مثل ذلك في حديث الشفاعة في فصل القضاء يوم القيامة، وفيه أنهم جميعًا يأتون إبراهيم ـ عليه السلام ـ يطلبون