في حكمة الأضحية:
أما لِماذا شُرِعَت الأضحية فإنه موضوع من أهم ما ينبغي أن يتدبَّره المسلمون، إن مما شُرِعت الأضحية من أجله أمرينِ:
الأولى منهما: أنها شُرِعت من أجل الفِداء، أي: أنها فداء من كثير من الأذَى والسُّوء يُصيب الإنسان أو الأسرة في أثناء العام، وهي فِداء بنسبة ما يَخرُج منها للصدقة لصِلَة الأرحام، وهي ترتبط في ذلك بقاعدة الصدقة العامة؛ إذ إن الصدقة فداء ـ أيضًا ـ ورسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"دَاوُوا مرضاكُمْ بالصدقات"، ويقول:"الصدقةُ تَسُدُّ سبعين بابًا من أبواب الشر"، فكل صدقة فداء، ومع ذلك فإن الأضحية لهاـ أيضًاـ وضعُها الخاصُّ، وذلك أنها ترتبط في الذهن بذِكْرَى معروفة: هي ذِكْرى الفِداء لسيدنا إسماعيل، يقول الله ـ تعالى ـ: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) .
وهي ـ إذن ـ فداء من حدث هائل هو الموت ذبحًا، وهي من باب أولى فداء لِما دونه، إنها فداء.