فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 1350

في آداب المسجد

للمسجد آدابٌ تؤخذ من نص الآيات القرآنية المتعلقة بالمساجد ومن روحها، يقول الله تعالى: (وأن المساجدَ للهِ فلا تَدْعُوا مع اللهِ أحدًا) والآية الكريمة تَنهَى في صراحة عن أن يَخطِرَ في أذهاننا أو يَجريَ على ألسنتنا ذكرُ أحد من الناس، وتُعلل ذلك بهذا التعليل المعبِّر الواضح الذي تذكُرُه ابتداءً، وهو أن المساجد لله، وإذا كانت له فلا ينبغي في الذوق السليم أن نشرك معه فيها غيرَه.

ويقول سبحانه: (في بيوتٍ أَذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ ويُذكَرَ فيها اسمُه يسبِّحُ له فيها بالغُدُوِّ والآصالِ. رجالٌ لا تُلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكرِ اللهِ وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ يَخافون يومًا تَتقلبُ فيه القلوبُ والأبصارُ ليَجزيَهم اللهُ أَحسَنَ ما عملوا ويَزيدَهم من فضله) .

لقد أَذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ المساجدُ التي هي بيوت الله لِيُذكَرَ فيها اسمُه، أما تسبيحُ الله فيها ـ أي تنزيهُه التنزيهَ المعتَدَّ به المُثَابَ المتقبَّلَ من الله سبحانه وتعالى ـ فهو الصادقُ من هؤلاء الذين لا تُلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وليس المقصودُ التجارةَ والبيعَ فحسبُ وإنما المقصود كل شئون الدنيا. والآية الأولى إذًا إنما تَنهَى عن أن يُذكَرَ أحدٌ إلا اللهَ، والثانية توجِّهنا إلى أن نشتغل في المسجد بأمر من أمور الدنيا.

ومهما يكن من شيء فإن الإنسان بمجرد دخول المسجد ينبغي أن يصليَ ركعتين تحية المسجد، وينبغي أن يلتزم الأدب اللائق برب البيت؛ لا يَتخطَّى رقاب الناس، ولا يَرفعُ صوته في صخب، ولا يَغتابُ ولا يُحدِثُ أيَّ شيء يَصرف الناس عن سكونهم وخشوعهم وطمأنينتهم. ومن أهم آداب المسجد النظافةُ وطيبُ الرائحة، يقول الله تعالى: (يا بني آدمَ خُذوا زينتَكم عند كلِّ مسجدٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت