في التعادي بين المسلمين:
لا يجوز شرعًا أن يتعادَى المسلمون، وعليهم أن يُفسحوا صدورهم لبعضهم، وأن يتآلفوا؛ لقول الله ـ تعالى ـ: (إنما المُؤمنونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بينَ أَخَوَيْكُم واتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) ، وفي نهي القرآن الكريم عن الفُرْقة قال ـ تعالى ـ: (وَلا تَكونوا كالذينَ تَفَرَّقُوا واختَلَفُوا مِنْ بعدِ مَا جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وأولئكَ لهُمْ عذابٌ عَظِيمٌ) . والعلماء أَوْلَى الناس بحُسْن التفاهُم فيما بينهم، وترك ما يُثِير الفُرقة مهما اختلفت مذاهبُهم، وتعدَّدت مشارِبُهم، ولتكن أسوتُهم برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي قال الله له: (خُذِ العفوَ وَأْمُرْ بالمعروفِ وأَعْرِضْ عن الجاهلينَ) .
والاختلاف في الآراء أمر طبيعي، وقد حدث في كل مكان وفي كل زمان، وقد كان الصحابة يختلفون في الرأي، وكان التابعون يختلفون في الرأي، والعلماء منذ أن وُجِد الإسلام يختلفون في آرائهم، ولكن مع الاختلاف في الرأي كانت المودَّة دائمًا سائدةً فيما بينهم؛ لأن الهدف لكل من العلماء إنما هو الحق، والبحث عن الحق لا ينشأ عنه عداوة بين الباحثين، بل ينشأ عنه تكاتُف وتعاوُن، فإذا حدثت العداوة فإنها تكون دليلًا على أن صفات العالِم الصادقة ليست مُتوافرةً في المُتَعادين.
نسأل الله أن يهدينا جميعًا للحق، وأن يمنحنا التوفيق في طلبه.