ما حكم صيام مَن يحسد الناس ويتمنى لهم الشر؟
يقول الله ـ تعالى ـ: (يَا أيُّها الذينَ آمنُوا كُتِبَ عليكُمُ الصيامُ كما كُتِبَ على الذينَ من قبلِكُم لعلكم تتقونَ) .
في هذه الآية الكريمة يُحدثنا الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنه كتب علينا الصيام وفرضه لغاية مُعَيَّنة وهدف محدود ذكرَه الله ـ تعالى ـ في قوله: (لعلَّكم تَتَّقُونَ) .
والتقوى هي اتُّقاء الله ـ سبحانه وتعالى ـ في القول والصمت، وفي الفعل والترك، أي أنها اتباع الله فيما أمَر، والانْتِهَاء عما نهَى، والصيام المقبول هو ما كان"إيمانًا واحتسابًا"، كما في حديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أي: يَصُوم الإنسان على التصديق، والرغبة الطيبة بالصوم نفسه، غير كارهٍ ولا مُستثَقِل لأيامه، وصام لوجه الله ـ تعالى ـ وصدقَتْ نيته في النجاة، واستشرفت نفسه لمَرْضَاة الله وغُفرانه.
والإنسان الذي يُريد أن يصوم إيمانًا واحتسابًا ـ أي صيامًا مُتَقَبَّلًا ـ يفعل كما كان يفعل أسلافنا، فإنهم كانوا يُقَدِّمون التوبة والإنابة إلى الله، ويَرْعَوْن الله طيلة شهر الهداية فيما يأتون وفيما يَدَعون، فإذا لم يفعل الإنسان ذلك وإنما أخذ يحسد الناس ويتمنى لهم الشر فإنه لا يكون قد صام إيمانًا واحتسابًا، فيدخل في نِطاق الذين تشملهم الأحاديث النبوية الشريفة.
يقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه البخاري:"مَن لم يَدَعْ قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يَدَع طعامه وشرابه"، وقول الزور والعمل به يدخل فيه الحسد وتَمَنِّي الشر؛ وذلك لأن الزور هو الباطل، وهو الشر، وهو الفساد على أي وضع كان، ومن أجل ذلك يقول الإمام الأكبر سفيان الثوري:"إن الغِيبة تُفسد الصوم"، ويقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما رواه ابن ماجة:"كم من صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش".