في التوبة كما وَردت في القرآن:
لقد فتح الله ـ سبحانه وتعالى ـ باب التوبة على مِصراعيه أمام المُذنبين الذين أسرفوا على أنفسهم في الذنوب، ولم يُيَئِّسهم مِن رحمته فقال ـ تعالى ـ:
(قُلْ يا عباديَ الذينَ أسْرَفُوا علَى أنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغفِرُ الذنوبَ جميعًا إنَّهُ هوَ الغَفورُ الرَّحِيمُ. وأَنِيبُوا إلَى رَبِّكُمْ وأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ العَذابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ) .
وقال ـ سبحانه وتعالى ـ: (إنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشرَكَ بهِ ويَغفِرُ مَا دُونَ ذلكَ لمَنْ يَشاءُ) . وقال أيضًا: (فمَن تابَ مِن بعدِ ظُلْمِهِ وأصْلَحَ فإنَّ اللهَ يَتوبُ عليهِ) . وغير ذلك مِن آياتِ القرآن الكريم التي تُرَغِّب في التوبة وتحثُّ عليها.
وفي الحديث الصحيح: إنَّ الله يبسط يده بالليل ليَتوب مُسيءُ النهار ويَبسطُ يده بالنهار ليَتوب مُسيءُ الليلِ.
وفيه أيضًا: إنَّ اللهَ فتح بابه للتوبة لا يُغلَق حتى تطلُعَ الشمس مِن مَغربها. فمَن أسرف على نفسه ثم تيقَّظ ضميره يَلْزمه أن يرفع أكفَّ الضراعة والندم على ما فرَط منه في حق مَوْلاه، وليَبكِ على خَطيئَتِهِ، ويَعزم على عدم الرجوع إليها، ويَردَّ المَظالم إلى أهلها ويُؤدي الفرائض التي فاتتْه بشُروط التوبة، إنْ فعل ذلك قبِلَ الله توبته، وعفَا عن ذنبه وخطيئته، وجعله في زُمرة عباده المَقبولين.
أما إنْ أَخَلَّ بشروط التوبة وتاب باللسان، ولم يردَّ المَظالم، ولم يُقلع عن المعصية، فإن توبته مَردودة عليه، نَعوذ بالله مِن ذلك.