في أمر الله نبيَه ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأخذ الزكاة:
يأمر الله ـ تعالى ـ نَبِيَّه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكل مَن قام مُقامه في وِلاية المسلمين ـ بأخذ زكاة المال ممَّن وَجَبَتْ عليهم في أموالهم للفقراء المُعْدَمِين، الذين ليس لديهم مال قط، ولا يَجِدون من العمل ما يَقْتَاتُون منه، وللمساكين الذين لديهم مال ولكن لا يَفِي بكل ما يحتاجون إليه من شئون المعيشة، وللعاملين عليها، والمُؤَلَّفة قلوبُهم من الذين أسلموا حديثًا، وفي عِتْق الرِّقاب للَّذين كُوتُبوا من ساداتهم واشتُرط عليهم لأجل عتقهم دفع مقادير من المال يَعْجَزُون عن سَدادها في مواعيد مُحَدَّدة، وللغارمين في مُصالَحات المُتخاصمين من المسلمين، وللجهاد في سبيل الله، ولابن السبيل المُسافر الذي نفَد زادُه كيلَا يُرِيق ماء وجهه بمَدِّ يده وسؤال مَن قد يَرُدُّه.
والزكاة تُطَهِّر نفس صاحبها من رذيلة الشُّحِّ وتُطَهِّر ماله من الآفات التي تَذْهَب به لو لم يُزَكِّه، قال ـ تعالى ـ: (خُذْ مِنْ أموالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهم بها وصَلِّ عليهم) في الآية أمر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومَن قام مقامه بالدعاء لمَن دفع زكاة ماله؛ فإن الدعاء له يجعله رَضِيَّ النفس مُطمَئِن القلب قَرِيرَ العين بما قَدَّم لدينه وللمسلمين من ماله ويجعله في كل شئونه مُقْبِلًا على الله غير مُدْبِر، ويُوَثِّق الصِّلَة بينه وبين حاكمه، وكفَى بذلك رباطًا بين المسلمين، وقصة الذين تَخَلَّفوا عن غزوة تبوك وأنزل الله في شأنهم قرآنًا: جاء سبعة من المؤمنين تائبين وأوثقوا أنفسَهم بسواري المسجد حتى تاب الله عليهم وأمر نبيَّه بأخذ صدَقات أموالهم منهم.