فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1350

في بعض الناس لا يؤدون الواجبات الدينية والفروض، ويَدَّعون أنه لا شيء عليهم في ذلك ما دامت معامَلَتُهم طيبةً للناس:

سُئِل ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قوم قالوا: نُحسن الظنَّ بالله ونترك العمل، فقال:"كذبوا: لو أحسَنُوا الظنَّ لأحسنوا العمل".

إن الإخلاص في العمل، والحكم على المسلم بالصلاح مشروطان باتباع أوامر الدين واجتناب نواهيه، ومِثْل هذا الادِّعاء، قد يَدَّعِيه غير المسلم في تركه الإسلام محتجًّا بطهارة قلبه وصفاء نفسه وإخلاصه في عمله، وهو ادِّعاء باطل يُخالف النصوص الدينية الصريحة الآمِرة باتباع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول ـ تعالى ـ: (قُلْ يا أيُّها الناسُ إِنِّي رسولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جميعًا الذي له مُلْكُ السمَاواتِ والأرضِ لا إلهَ إلا هو يُحيي ويُميتُ فآمِنُوا باللهِ وَرَسُولِهِ النبيِّ الأميِّ الذي يُؤمِنُ باللهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لعلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) . إن تَرْك الواجِبَات الدينية دليل على عدم طهارة القلب وصفاء النفس في العمل، وإن من الخطأ الفاضح والوهم الواهم أن يَعْمَد المرء إلى الواجبات الدينية فيجعل لها أهدافًا خاصة، ثم يتحلَّل من هذه الواجبات بحجة تَحَقُّقِه بما تَهْدِف إليه، فما يَدْرِيه أن هذا الهدف هو وحده المطلوب، وقد يكون المطلوب شيئًا آخر غير هذا الهدف أو مع هذا الهدف.

إن تعليل النصوص الشرعية لا يُقْبَل إلا لزيادة الإيمان بقُدْسِيَّة النص ورَوْعَة دلالته، أما إذا أدَّى التعليل إلى إهدار النص أو إبطال ما يدل عليه فهو تعليل المُبْطِلِين، وتأويل الجاهلين، وأسلوب المُبْتَدِعِين، ولنضرب لذلك مثلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت