في حِكْمة الزكاة:
إن الحكمة المقصودة من الزكاة قد ذكرها الله ـ تعالى ـ وبيَّنها في قوله ـ تعالى ـ: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) .
أي تطهرهم من الذنوب وحب المال إلى درجة أن يَصْرِفَهم عن حب الله وعبادته، وتُزَكِّيهم وتُنَمِّي بها حسَناتهم، وتَرْفَع بها درجاتهم إلى منازل الصِّدِّيقين والشهداء والصالحين.
وذلك لِمَا في الزكاة من رَبْط الصِّلات وتوثيق العلاقات بين المُزَكِّي وآخذ الزكاة، ولِمَا فيها من الذَّهاب بالأحقاد بينهما، ولِمَا فيها من سدِّ الخلَل والتخفيف من آلام الحياة وضيق المعيشة، ولِمَا فيها من التقريب بين الطبَقات حتى لا تُكْسَر قلوب الفقراء بتكَبُّر الأغنياء عليهم.
ولِمَا فيها ـ أيضًاـ من تقليل الجرائم والحوادث من السرقة والقتل. إلى غير ذلك مما نسمع منه الكثير. بل إن أمر الزكاة يَسْمُو إلى محافظة الفقير على الغني الذي أُخِذ منه الزكاة.
والزكاة تُبارك في المال المُزَكَّى، وتكون سببًا في دفع كثير من الأضرار، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"حَصِّنوا أموالَكم بالزكاةِ، ودَاوُوا مرضاكم بالصدقة، ودافِعُوا أمواجَ البلاءِ بالدعاء والتضرعِ".