في رسائل النبي إلي الأمراء والملوك
كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يبعث الرسائل إلى ملوك الدول يدعوهم إلى الإسلام، ومن هذا القبيل رسالته ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي بعث بها دِحْيةَ إلى هِرَقْلَ، بدأت هذه الرسالة (بسم الله الرحمن الرحيم) وهي آية من القرآن، وبعد أن دعا الرسول صلى الله عليه وسلم هِرَقْلَ إلي الإسلام كتب ـ صلى الله عليه وسلم ـ في رسالته: (يأهلَ الكتابِ تَعالَوا إلى كلمةٍ سواءٍ بينَنا وبينَكم ألاّ نَعبدَ إلا اللهَ ولا نُشركَ به شيئًا ولا يَتَّخِذَ بعضُنا بعضًا أربابًا من دونِ اللهِ فإن تَوَلَّوا فقولوا اشهَدوا بأنّا مسلمون) .
هذه الرسالة إلي هِرَقْلَ رواها الإمام البخاري ورواها الإمام مسلم، فهي إذن ثابتة، وهي تشتمل على بعض القرآن، وهي مرسَلَة إلى النصارى، والذي أرسلها هو الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن المعلوم ومن المتَيقَّن لدى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنهم سيَمَسُّون الرسالة، ولو كان مَسُّها حرامًا لاشتمالها على القرآن لَمَا كتَب الرسولُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيها قرانًا، وهذا ما رآه الإمام داود الظاهري والإمام ابن حزم.
هذا، ومما يبيح أن يَحملَ القرآنَ مَن هم على غير دين الإسلام أنه من المحتمَل أنهم يقرءون فيه فيَهتدون. أما إذا تضمن حَملُ غيرِ المسلمِ للمصحفِ إهانةً لكلام الله فإنه يحرُم على المسلمين أن يكونوا وسيلة أو وساطة لتمكين غير المسلمين من حمله.
هذا، وعلى المسلمين أن يَهدوا إلى كتاب الله بكل وسيلة كريمة تيسِّر اهتداءَ الناس إلى الحق، وقد يكون من ذلك تمكينُ غير المسلم من الاطِّلاع على القرآن.