فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 1350

والتاريخ إذن يُرينا ـ في صورةٍ لا مِرْيةَ فيها ـ أن الإسلام لم يَحمل السيف طيلة الفترة المكية، وقد كان يَنتشر بالدعوة إليه، ثم حمل السيف دفاعًا في أوائل الفترة المدنية، وكان ينتشر بالدعوة إليه، ثم لما انتشر الإسلام بالدعوة السلمية انتشارًا واسعًا وأصبح قوةً لها شأنها ولها خطرها، رأى المؤمنون بها أن إيمانهم بالحق لا يكون كاملًا إلا إذا فُتحت أبواب الدعوة إلي هذا الحق في كل مكان، ولما كان الطغاة والمستبِدُّون يقفون في وجه الحق ويتكبرون على الهداية رأى المؤمنون بالحق أنه لابد من تحرير الشعوب من طغيان الطغاة واستبداد المستبدين، حتى يمكن بيان الحق والدعوة إليه، فحملوا السيف تحريرًا للشعوب وفتحًا للأبواب التى أغلقها الملوك المستبِدُّون في وجه الدعوة إلى الله. وليس في تاريخ الإسلام كله حادثة واحدة على أن المسلمين أجبَروا شخصًا على اعتناق الإسلام، بل كان الأمر بالعكس لبعض الولاة؛ كان يضيق ذرعًا بكثرة اعتناق الناس للإسلام بالرغم مما يعمله للحد من ذلك. إن الإسلام انتشر في كل مكان أشرق نورُه فيه لأنه حقٌّ واضحٌ ولأنه رحمةٌ للعالَمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت