في حكم مَن يُريد معرفة الغيب عن طريق المُنَجِّمين:
الغيب أنواع ثلاثة:
الأول: الغيب الحاضر، أو بتعبير آخر، غيب مكاني، بمعنى أن تقع الحادثة في مكان بعيد ويعلمها المُنَجِّم بعد وُقوعها بقليل أو حين وُقوعها، وهذا النَّوْع من الغيب يُمكن معرفته لكثير من الأشخاص، ولم يُبَيِّن الله ـ سبحانه وتعالى ـ في كتابه العزيز أنه قد اختصَّ بعلمه، وحقيقة الأمر أنه ليس بغيب؛ لأنه قد وقع بالفعل، وكل ما في الموضوع أنه بعيد في المكان فقط من أجل ذلك سمَّيْناه غيبًا حاضرًا.
الثاني: الغيب الماضي، وهو الغيب الحادث فيما مضى من الزمان كحياة الشخص، ولم يخبر الله ـ سبحانه وتعالى ـ أنه اختص بعلمه، وكثيرًا ما يكون طريق معرفة الغيب الحاضر والغيب الماضي عن طريق الجن، ومهما يكن من شيء فإن هذين النوعين من الغيب يُمكن معرفتهما بوسيلة أو بأخرى.
الثالث: الغيب المستقبل، وهو الغيب الذي لم يحدُث بعدُ فإن هذا الغيب اختص الله ـ سبحانه وتعالى ـ بعلمه، ولكنه ـ سبحانه ـ يُعطي منه ما شاء لمَن شاء، يقول ـ سبحانه ـ: (عَالِمُ الغيبِ فَلا يُظهِرُ على غَيْبِهِ أحدًا إلا مَن ارتضَى من رسولٍ) .
ويقول ـ سبحانه وتعالى ـ: (وَلَا يُحيطُونَ بشيءٍ من عِلْمِهِ إِلَّا بما شاءَ) ، وهذا النَّوْع من الغيب لا يعلَمُه المُنَجِّمون مهما كانت مقدرتُهم.
وحكم مَن يُريد معرفة الغيب بأي نَوْع من أنواعه عن طريق المُنَجِّمين هو أنه منحَرِف عن الطريق المستقيم.
أخرج الإمام أحمد في مسنده، ومسلم في صحيحه عن بعض أمهات المؤمنين أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"مَن أتى عرَّافًا فسأله عن شيء لم تُقبَل له صلاة أربعين ليلة". حديث صحيح. وأخرج الإمام أحمد في مسنده، والحاكم في المُسْتَدْرَك عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن أتى عرَّافًا أو كاهنًا فصدَّقَه بما يقول فقد كفر بما أُنْزِل على محمد"، حديث حسن.