فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1350

في اكتشافات العلْم الحديث ووُجود الله

إن الأدلة على وُجود الله ـ سبحانه وتعالى ـ مِن العقل والنقْل أكثر مِن أن تُعَدَّ أو تُحصى، ولا يُماري في ذلك إلا مَن لا يُحسُّ بوُجود نفسه؛ لأن وُجوده على قيد الحياة دليل قاطع على وجود الله ـ سبحانه ـ فمَن الذي أوجده، وأعطاه القدرة على الاكتشاف ووهبه العلم، قال تعالى: (وفِي أنْفُسِكُمْ أفَلَا تُبْصِرُونَ) . ويقول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن عرَف نفسَه عرَف ربَّه".

العربي الجاهل في البادية حينما سُئل عن الله فقال بفِطْرته: البَعْرَةُ تدلُّ على البعير وأثَر السير يدل على المَسير، فأرضٌ ذات فِجاج، وسماء ذات أبراج، أفلا يدلُّ ذلك على اللطيف الخبير. والأجدر بهؤلاء الذين وصلوا إلى الاكتشافات الحديثة وصَعدوا إلى القمر أن يَزدادوا ايمانًا ويقينًا بوجود الله؛ لأنهم قد أنفقوا الكثير مِن المال والوقت والبحث والدرس على أن يصلوا إلى أقرب كوكب مِن الكواكب إلى الأرض، وهو واحد مِن المجموعة الشمسية التي هي إحدى الملايين مِن المجموعات التي تَسبح في الفضاء بنظامٍ وإبداع واتفاق لا يَصطدم واحد مِنها بالآخر: (لا الشمسُ يَنْبَغِي لهَا أنْ تُدْرِكَ القمرَ ولا الليْلُ سابِقُ النَّهَارِ وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) . فكان ينبغي بعد هذه الاكتشافات أن تَخِرَّ الجباه ساجدةً أمام عظمةِ الله، قائلةً:"تَبَارَكَ اللهُ أحْسَنُ الخَالِقِينَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت