معنى قوله تعالى وإنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا:
(وإنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا كانَ علَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) . (سورة مريم: آية: 71) .
رَوى ابن جرير بإسناده عن عبد الله قوله: (وإنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا) . قال: الصراط على جهنم، مثْل حدِّ السيف فتَمُرُّ الطبقةُ الأُولَى كالبَرْقِ، والثانية كالريح، والثالثة كأجْوَد الخيل، والرابعة كأجود البهائم، ثم يَمُرُّون، والملائكة يقولون:"اللهم سَلِّمْ سَلِّمْ".
يقول ابن كثير: ولهذا شواهد في الصحيحينِ وغيرهما مِن رواية أنَس وأبي سعيد، وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة ـ رضي الله عنهم.
ويكون ـ إذنْ ـ معنى الوُرود في الآية الكريمة: هو المُرور على الصراط والصراط على جهنم، وليس المُراد دخول النار بالفعل.ولقد رَوى الإمام أحمد ـ رضي الله عنه ـ بسنده عن حفْصة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:إِنِّي لأرجو ألَّا يدخل النار أحدٌ شهِد بدْرًا والحُديبية، قالت حفْصة: أليس الله يقول:
(وإنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا) ؟ فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ثُمَّ نُنَجِّي الذِينَ اتَّقَوْا ونَذَُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) .
وهذا هو رأي قتادة ـ أيضًا ـ: يقول قوله: (وإنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا) . قال: هو المَمَرُّ عليها.
أما قوله ـ تعالى ـ: (كانَ علَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا) . فقد فسَّرها ابن مسعود بقوله: قسَمًا واجبًا، وفسَّرها مُجاهد بأنها قضاء حَتْمٌ.