فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 1350

في تفسير قول الله تعالى إذْ قالَ موسى لأهلهِ:

(إذْ قالَ موسى لأهلهِ إنِّي آنستُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) .

وفي تفسير قول الله ـ تعالى ـ:

(فلمَّا قَضَى مُوسى الأجَلَ وسَارَ بأهْلِهِ آنَسَ مِن جانبِ الطُّورِ نَارًا قالَ لأهلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نَارًا لعلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أوْ جَذْوَةٍ مِن النَّارِ لعلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) . (سورة النمل: آية: 7) .

قال ـ تعالى ـ: (إنِّي آنَسْتُ نارًا سَآتِيكمْ مِنها بِخَبَرٍ) .. إلخ.

وقال ـ تعالى ـ: (إنِّي آنستُ نارًا لعلي آتِيكمْ مِنْهَا بخَبَرٍ) .. إلخ.

في الآية الأولَى الإخبار بأنه سيأتي منها بخبرٍ أو بقِطعة ليَستدفئوا بها. وفي الآية الثانية: يرجو أن يقف على خبَر هذه النار، أو أن يَحصل على قطعةٍ ليَستدفئوا بها ويَقْضُوا منها وَطَرَهُمْ. الخبر والرجاء يَختلفانِ مَنْطُوقًا ومَفهومًا، ويتَّفقانِ غايةً، ولا تعارُض بين منطوق الآيتينِ ومَفهوم كل منهما؛ لأن موسى ـ عليه السلام ـ لمَّا رأى النار قال سأتيكم منها بخبرٍ، وهو يرجو في نفسه أن يُوقفه الله لمَا يُريده.

"وهكذا شأن الأنبياء ومَن أُعِدُّوا في سابق الأزَل للرسالات، بل شأن العقلاء لا يُعوِّلون على أنفسهم في أيِّ أمرٍ يَقصدون إليه، بل يُعوِّلون على الله في كل مَطلوب".

فإحدى الآياتِ تُعبِّر عمَّا في قلبه مِن رجاءِ مَعونة الله، والأخرى تُعبِّر عن حديثه لأهله مُطمَئِنًّا لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت