في ذهاب المسلم إلى الكنيسة:
مُعاملة المسيحيين بالحُسْنَى مطلوبة؛ لأن الدين الإسلامي لا تَعَصُّب فيه، وأساس ذلك قوله ـ تعالى ـ: (لا ينهاكم اللهُ عن الذين لم يُقاتلوكم في الدِّين) .
والآيات التي تنهى عن مُوالاة الكافرين أو غير المسلمين إنما هي فيما إذا حاربوا المسلمين، أو كانت العلاقة بهم على حساب مصلحة الإسلام وأهله.
وقد كان الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ ومَن تابَعَهم من المؤمنين يُعاملون المسيحيين وغيرهم من الذِّمِّيِّين بالحسنى، ويَرْفُقون بهم ويَخافُون من أن يَمَسُّوهم بظُلْم أو يَلْحَقُوا بهم أي أذًى.
فهذا عمر ـ رضي الله عنه ـ يُعطي أهل بيت المقدس الأمانَ، ويسير حتى يدخل كنيسة القيامة، ويَحِين وقت الصلاة فيقول للبطريك: أريد الصلاةَ ـ فيقول له: صلِّ موضعك ـ فامتنع وصلَّ على الدرجةِ التي على باب الكنيسة منفردًا، فلمَّا قضى صلاته قال للبطريك: لو صليتُ داخل الكنيسةَ أخذَها المسلمون من بعدي، وقالوا: هنا صلى عمر.
على أن هذه العلاقة، خاصة فيما يتصل بالذهاب إلى الكنائس والأديرة مشروطة بألا تؤدي إلى المَيْل إليهم أو التهاوُن معهم فيما يتصل بتقرير الحقائق التي جاء بها القرآن وجاءت بها السنة، فإن أدَّت إلى شيء من ذلك وجب على المسلم الابتعاد حرصًا على دينه أولًا، وعلى حُسن معاملة إخوانه من أهل الذمة ثانيًا.
يقول ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن آذَى ذِمِّيًّا فأنا خَصْمُه، ومَن كنتُ خصمَه خَصَمْتُه يوم القيامة".