فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 1350

أحاسيس الإمام عبد الحليم محمود ـ رضي الله عنه ـ بالنسبة لحرب أكتوبر:

إنها أحاسيس الحمد لله والشكر لله، أحاسيس بالرضا والاعتزاز بفضل الله، أنا فخور بوطني وبأمتي، وبالقيادة المُوَفَّقة الحكيمة، وبالجيش المُظَفَّر الذي أيَّده الله برُوح من عنده ترعاه عنايته، وتَحُوطه حمايته، ويَمُدُّه بجندٍ من عنده، وصدق الله العظيم: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا والذينَ آمنُوا في الحياةِ الدنيا ويومَ يقومُ الأشهادُ) .

وإن ما يجري اليوم في جميع جبَهات القتال في مصر وسورية من زحف مُقَدَّس وجهاد ديني وما تتحدَّث عنه الدنيا من بُطولات مُشَرِّفة، ومن صَلابة رائعة، ومن صعود في المواجهة، ومن صبر في اللقاء، ومن إصرار على الانتصار، لَمِمَّا يُبارِكُه الله، ويسجله التاريخ في أكرم صفحَاته لقواتنا المناضلة بكل فخار.

لقد زرتُ الجرْحَى ورأيتُهم وهم راضون لِما أصابَهم في سبيل الله وأحسستُ منهم مدى شوقهم إلى العودة إلى مواقعهم في الميدان لمُشاركة إخوانهم في شرَف العمل على أرض المعركة.

روح عالية تُذْكَر بكل تقدير.. إنهم جُنْد الله، الذين بشَّرهم بالنصر: (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الغالِبُونَ) . صدق الله العظيم.

إنهم جند الله الذين بدَّدوا عارَ الهزيمة والخوف، وكسروا قُيود التفكُّك والضعف، وأزالوا الإحساس بالنفس والشعور بالذنب، وأعادوا الثقة بالنفس، والأمل في المستقبل، وهبوا إلى الرجال في جانب الله.

ولقد كنتُ في زياراتي المتعدِّدة لمواقع قُوَّاتِنا قُبَيْلَ المعركة أنظر إلى الدمار والخراب والغرور الإسرائيلي على ضفاف القناة، وأُشاهد البيوت المهجورة والمُعَطَّلة، وأرى علم إسرائيل يُرفرِف فوق أرض بلادي، وكان يُلِمُّ بي إحساس قاتم كئيب حزين مرير لا يُمكن بحال أن يُوصَف ولا أن يُسْتَهان به، ولكني ما فقدتُ يومًا الرجاء في الله ولا الثقة في جيشنا الباسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت