شرح حديث صِنفان من أهل النار لم أرهما
عن أبي هريرة، رضي الله عنه، فيما رواه مسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صِنفان من أهل النار لم أرهما؛ قومٌ معهم سياط كأذناب البقر يَضربون بها الناسَ، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ مُمِيلاتٌ مائلاتٌ، رءوسُهنَّ كأسنمة البُخْتِ المائلة، لا يَدخُلنَ الجنةَ ولا يَجِدْنَ ريحها، وإن ريحها ليوجدُ من مسيرة كذا وكذا".
إن هذا الحديث الشريف يساند الآيات القرآنية التي تحدد موقف الإسلام من تبرج المرأة تحديدًا لا لبس فيه، يقول سبحانه وتعالى: (ولا تَبَرَّجْنَ تَبرُّجَ الجاهليةِ الأولى) يأمر الله تعالى المسلمات ألاّ يُبدِينَ من زينتهنَّ إلا ما ظهر منها، وهو الوجه والكفان، وأن الإيمان السليم والإسلام الصحيح والخلق الكريم، كل ذلك يريد للمرأة إجلالًا لها واحترامًا أن تَنأَى بنفسها وتَسموَ بكرامتها عن أن تَعتبِرَ نفسها سلعة تَعرِضُ نفسها شبه عارية في الشوارع والمجتمعات على أنظار المارة أو المجتمعين.
وما من ريب في أن المرأة العاقلة تأبَى عليها عزتها ويأبَى عليها دينها أن تضع نفسها متعمدةً موضع الخِسّة لكشفها ما حرَّم الله أن يُكشَفَ، وأن تَعرِضَ نفسها في غير كرامة إلى أن تُصَبَّ عليها لعنة الله والملائكة وصالح المؤمنين .
ومما لا شك فيه أن الشبان ـ فضلًا عن الرجال ـ يَحتقرون ويَزدَرون هذه السلعَ من الفتيات والنساء اللاتي يَعرِضنَ أجسادهنَّ رخيصةً مهينةً. وإن الملاحظة العابرة المتروية تُرشد في صورة واضحة إلى أن احترام الشبان والرجال إنما هو للمحتشمات في الطرقات والمواصلات، يقول الله تعالى: (يا أيها النبيُّ قل لأزواجِك وبناتِك ونساءِ المؤمنين يُدنِينَ عليهنَّ من جَلاَبِيبهنَّ) .