فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 1350

في تفسير قول الله تعالى إنَّمَا المُؤمنونَ إخوةٌ:

(إنَّمَا المُؤمنونَ إخوةٌ فأَصْلِحُوا بيْنَ أخَوَيْكُمْ واتَّقُوا اللهَ لعلَّكمْ تُرْحَمُونَ) . (سورة الحجرات: آية/ 10) .

الأخ المسلم لا يَخذُلُ أخاه ولا يُسلمه ولا يَظلمه.

يقول ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ: المسلمُ أخُو المُسلم...

وعن النعمان بن بشير ـ رضى الله عنهما ـ قال:

قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَثَلُ المُؤمِنينَ فِي تَوَادِّهِمْ وتَرَاحُمِهِمْ وتَعاطُفهمْ كَمَثَلِ الجسدِ الواحد إذَا اشتَكَى مِنهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لهُ سائرُ الأعْضَاءِ بالسَّهَرِ والحُمَّى". (متفق عليه) .

ولقد أنزل الله ـ سبحانه ـ في هذا الأمر ومثله قرآنًا يُتلَى في سورة المُمْتَحِنة فقال ـ تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِيَاءَ) .

وقال في آخر السورة: (يا أيُّها الذينَ آمنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللهُ علَيهمْ) .

وقال ـ سبحانه: (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصَارَى أوْلِيَاءَ بَعْضُهمْ أولياءُ بَعْضٍ) .

وقال ـ تعالى: (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وإخْوَانَكُمْ أولِيَاءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ علَى الإِيمَانِ) .

مِن تلك النصوص المُجتمعة مِن الكتاب والسُّنَّة نفهم: أن المسلم لا يُناصر كافِرًا على المسلم بالقتال أو غيره، فإنْ فعَلَ ذلك فقد باءَ بإثْمه، وكان مع صاحبه في النار، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ".

بل إن صلة الإسلام أولَى بالرِّعاية والنُّصْرة مِن صلة الرحِم.

وممَّا أسلفنا نفهم أنه تجب نُصْرةُ المسلم على الكافر ما لم يكن في نُصرته مَعصية لله ـ تعالى، ومُناصرة غير المسلم على المسلم مَعصية لله ولرسوله يجب الكَفُّ عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت