فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 1350

في مَن يفعل المُحَرَّمات قبل الحج أو بعده:

هذا الذي يشرب الخمر ويزني ويذهب إلى المراقص إِمَّا أن يقع ذلك منه قبل الحج أو بعده.. فإن وقع ذلك منه قبل الحج، وأخلص في حجِّه وتاب توبة نصوحًا، وأدَّى الحج كما ينبغي غفر الله له الذنوب وعاد من الحج نقيًّا طاهرًا متأهلًا للترقِّي والسعادة كقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"مَن حجَّ فلم يَرْفُثْ ولم يَفْسُقْ رجعَ كيومَ ولدتْهُ أمُّه".

أما إذا وقع منه بعد الحج، فإنه يدل على أن الحج لم يُثْمِر فيه، وعلى أن عبادته لم تكن خالصةً لله، وعليه إثم كل ذنب اقترفه بعد الحج، وهو بفعله هذه المُنْكَرات يضيع على نفسه أثر الحج، ويبتعد تدريجيًّا عن رحمة الله.

ومع ذلك فإذا حج بإخلاص أثمر الحج معه ثمرته، وتاب الله عليه لإخلاصه. على أن مِن شروط قَبُول التوبة العزم المُصَمِّم على عدم العودة لمِثْلها، فإن التائب وهو مُصِرٌّ على الذنب كالمُستَهْزِئ بالرب، وهو في الحقيقة إنما يُدَمِّر نفسه ويُضَيِّع عليها كل فرصة للنجاة والخروج من سجن الذنوب.

فإذا كان في حَجِّه مُصِرًّا على هذه المعاصي، عازمًا على عدم تركها، فإن حَجِّه لن يكون سببًا في تكفير ذنوبه، بل سيكون حجُّه عليه؛ لأن الحج تجرُّد من الهوَى والشهوات، وإقبال بكل الهِمَّة على الله، وكيف يقبل على الله مَن عزم على مُقارَفة المعصية، وأبى التصميم على تركها، فلْيَحْذَر عذاب الله من ينتهكون حرُماته، فإن الله ـ تعالى ـ غيور عليها، وسيعلم الذين ظلموا أي مُنْقَلَب ينقلبون.

أما من ناحية إسقاط الفريضة فإن حجَّه يُسقط الفريضة عنه، ويكون مِثْل ذلك كمِثْل شخص يُصلي الفروض ويشرب الخمر فإن صلاته تُسقط عنه الفرض، وأما شربه الخمر فإن حسابه عليه مَرْجِعُه إلى الله، وكذلك الأمر في مَن حج وعصى فإن حجَّه يُسقط عنه الفرض وحساب معصيته على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت