فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 1350

في الدعوة إلى الحضارة العلمية والصناعية مع التمسُّك

بالقيَم الإنسانية التي جاءت بها رسالةُ الإسلام

يقول الله ـ تعالى: (لقدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبَيِّنَاتِ وأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ والمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بالقِسْطِ وأَنْزَلْنَا الحَدِيدَ فيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنَافِعُ للنَّاسِ ولْيَعْلَمَ اللهُ مِنَ يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بالغَيْبِ إنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) .

فتُوضح الآية الآن أن نعمة الرسالة على الناس أمرانِ: أمرٌ يَكشف عن طريق الحق وصِراطِ الله المُستقيم، وهِدايتِهِ إلى العدْل بين الناس جميعًا، وهو كتاب الله، والمِيزان الذي جاء به هو تلك المبادئُ التي تُحدِّد المنهج السليم في التفكير والسلوك والمُعاملات.

وأمرٌ يُرشد الناس إلى مصدر المنافع المادية، وإلى مصدر القوة والمَنَعَةِ وهي الحديد والصناعة.

والله ـ سبحانه ـ إذْ يَصِفُ نفسه هنا بأنه قويٌّ لا يُغلَب، وبأنه عزيز وصاحب مَنَعَةٍ، فإنه يَبْغي لعِباده أن يكونوا على صِفته في القوة والمنَعة، وقوتهم ـ كما تُصرِّح هذه الآية، تَستند إلى هداية الله في كتابه، وإلى استخدام الحديد في مَنافعه العديدة وفي قوته المادية ومَنَعَتهم ضدَّ الاعتداء عليهم، ولا تتوافر لهم القوة والمَنَعة إلا باتِّباع هداية الله في كتابه، وباستخلاص الحديد مِن ترابه واستخدامه في مصالح الناس.

وحضارة الحديد وحدها ـ وهي الحضارة الصناعية اليوم القائمة على التطبيق العلمي ـ لا تُوفر وحدها القوة والعِزَّة مِن غير التمسُّك بهِداية الله؛ لأنها قد تَتَّجِهُ ـ لو أُطلقت وحدها ـ إلى تدمير وإرهاب البشرية أكثر ممَّا تتَّجه لخيْرها، وهنا تكون مصدر تهديدٍ وخوْفٍ، وتتحوَّل إلى شبَحٍ يُقلق البشرية، ويَجعلها تعيش في فزَعٍ مُستمر، وعندئذٍ تَبعُد تمامًا عن أن تُوفِّر للبشرية القوة التي تَقِيهَا مِن شُرورِ الضَّلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت