وهداية الله في كتابه وَفَّرتْ للمؤمن قوة النفس ويَقظة الضمير، ووَفَّرت الصبر وعدم الاضطراب والقلَق في مُواجهة الأزمات، وهذه الهداية في حاجة معها إلى القوة المادية لدفْع الاعتداء عن الإيمان والمُؤمنين بالله مِن أعداء الإنسانية، وهم المادِّيُّونَ.
لا ينبغي أن يَفِرَّ المؤمنون مِن إيمانهم برسالة الإسلام، فإنها الرسالة التي تَقِيهِمُ الطغيان بالقوة، والتي تَحملهم على تجاوُز الأزمات والشدائد، والتي تحكم الروابط بينهم على أساسٍ مِن هداية الله فيها، وهي روابط الإنسانية في خَصائصها، بعيدةً عن القبلية والشعوبية والعنصرية، وإذْ يُنادي القرآن الكريم في قول الله ـ تعالى: (واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا ولا تَفَرَّقُوا واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عليكمْ إذْ كُنْتُمْ أعداءً فَأَلَّفَ بينَ قُلوبِكمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إخْوانًا وكُنْتُمْ علَى شَفَا حُفرةٍ مِنَ النارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا) . فإنه يُرشد إلى قيمة التماسُك على أساسٍ مِن الخصائص البشرية وحدها، فوق مصادر التفرقة والخُصومة التي تُوحِي بها القوميَّات والشعوبية، والإسلام بنِدائه هذا يُمجِّد الإنسانية، ويُوصِّل دعوته إلى مُحيط العالَمية.
كما لا يَنبغي لهم أن يُفرِّطوا في اكتساب العلْم والتطوُّر الصناعي، فالمَعرفة والصناعة هما دعامتَا التقدُّم الحضاري في القوة المادية، والإفادة مِن الحديد في مَنْفعتهم ومَصالحهم الدنيوية.
وبهذا وذاك يَجمعون بين الحُسنيينِ، ويُطيعون كتاب الله فيما جاء فيه خاصًّا بهِدايته، وكذلك بنِعمه على الإنسان في هذه الحياة الدنيا، وفي مُقدِّمة هذه النِّعَم الحديد، وكل ما يُطلب مِنهم أن يَحذروا أن تَطغَى إليه الصناعة فتَستعبد هذه الآليةُ إرادةَ الإنسان، فتَزِلَّ قَدَمُهُ في هاوية الفساد والانْحراف والانحلال.