فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1350

في حكمة مشروعية الطلاق:

إن حكمة مشروعية الطلاق دفع الضرَر الذي يلحق بالزوجين؛ فإن الحياة الزوجية قد تفسد بينهما، فحينئذ يَصِير بقاء النكاح مَفْسَدَةً محضة، وإضرارًا بإلزام الزوج النفقة والسكن، وإمساك المرأة مع سوء العشرة ووقوع الخُصومة والشَّحْناء من غير فائدة. لذلك أباح الشارع الطلاق لإزالة النكاح لِتَزُول المَفْسَدة الحاصلة من النكاح.

قال ـ تعالى ـ: (فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تَسْرِيحٌ بإحسانٍ) . وقد أجمع العلماء المُجْتَهِدُون من أمة سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على أن الطلاق جائز دفعًا للضرر الذي يعود على الزوجين: (لَا جُناحَ عليكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) .

وقول رسول الله ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ كما جاء في سؤال السائل:"أبغضُ الحلالِ إلى الله الطلاقُ، لا يستلزم أن يكون الطلاق مكروهًا كراهيَة أصولية، بل إنه يعني: أن أقرب الحلال للبُغْض الطلاق."

فالمُباح لا يُبَغَّض بالفعل، لكنه قد يَقْرُب له إذا خالَف الأَوْلَى، والطلاق من أشد أفراد خلاف الأولى (حاشية الدسوقي على الشرح الكبير جـ 2 صلى الله علية وسلم 361) .

وكون الطلاق مبغوضًا لا يقتضي أن يترتَّب عليه لازم المكروه الشرعي، إلا إذا كان مكروهًا بالمعنى المُصْطلَح عليه، ولا يلزم أن يكون مكروهًا بالمعنى المصطلح عليه من حيث وصفه بالبُغْض، لكنه يكون كذلك إذ لم يصفه بالإباحة، لكنه وصفه بها، وغاية ما فيه أنه مبغوض إليه ـ سبحانه، وتعالى ـ ولم يترتَّب عليه ما رُتِّب عليه المكروه. (فتح القدير جـ 2 ص 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت