فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 1350

في معنى قول الله ـ تعالى ـ: (يَا معشَرَ الجِنِّ والإنسِ إنِ استَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا منْ أقطارِ السماواتِ والأرضِ فانفُذُوا...) الآية.

معنى قوله ـ تعالى ـ: (يا معشرَ الجنِّ والإنسِ إنِ استطعتُمْ أنْ تَنْفُذُوا من أقطارِ السمَاواتِ والأرضِ فانفُذُوا) إنما يُفهَم من سياق ما قبله من الآيات. إن سورة الرحمن من السوَر التي تتوجَّه بالخِطاب إلى الجن والإنس، وتُذَكِّر بمظاهر قدرة الله وعظمته وقهره لجميع خلقه، والآية التي معنا تتوجه إلى الجن والإنس بالخطاب وتُبَيِّن عجزَهم وضعفهم أمام قدرة الخلَّاق العليم.

فالجن والإنس محصُورون في السماوات والأرض، وليس في استطاعتهم تجاوُزُهما أو النفوذ منهما، وفي قوله ـ تعالى ـ: (إن استطعتم.. فانفذوا) تهَكُّم بهم وإظهار لمدى ما هم عليه من ضعف.

وفي التعبير: (فانفذوا) بيان لاحتياج الخروج إلى التغلُّب على موانع عديدة، على الإنسان أو الجان أن يتخلص منها ليتحقق له النفاذ، ولن يتأتَّى له ذلك.

فالآية تُفيد أن الجن والإنس محصورون في مجال مُعَيَّن، وفي نِطاق خاص لا يُمكِنُهم تجاوُزه، وهم مقهورون على ذلك. وعليهم الإقرار والاعتراف والإذعان لقدرة الله، تعالى.

وقد بيَّن الله ـ سبحانه ـ أن النفاذ من أقطار السماوات والأرض يتأتَّى بالعلم. يقول ـ سبحانه ـ: (لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ) . والسلطان في الآية الكريمة معناه العلم، وعلى ذلك فإن كل ما نراه من غزو الفضاء، ونُزول على الكواكب لا يتعارض مع الوضع القرآني في كثير ولا قليل، بل إن القرآن يحث عليه ويدعو الإنسان إلى الوُصول في أجواء السماء إلى الحد الذي يستطيع، وإلى الغَوْص في أعماق الأرض إلى الحدِّ الذي يستطيع كذلك، وذلك أن الله ـ سبحانه ـ يَمُنُّ علينا بأن سخَّر الكونَ كله لنا، ونص على تسخير الأرض والسماء وما بين الأرض والسماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت