فهرس الكتاب

الصفحة 1071 من 1350

في الزنى:

أجمع الفقهاء على أن الزاني والزانية إذا كانا غير مُحْصِنَيْنِ وثبتت عليهما جريمة الزنى بالبَيِّنة، أو الإقرار، فإن عُقوبتهما التي قرَّرها الإسلام هي الجَلْد مائة جلدة، قال ـ تعالى ـ في سورة النور: (الزانيةُ والزاني فاجلِدُوا كلَّ واحدٍ منهما مائةَ جلدةٍ ولا تأخُذْكم بهما رأفةٌ في دينِ اللهِ إن كنتُم تُؤمنونَ بالله واليوم الآخرِ ولْيَشهدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنينَ) فإن كانا مُحصنين فعقوبتُهما الرجم بالحجارة حتى الموت؛ فقد ورد أنه جاء في القرآن الكريم مما بَقِي حكمُه ونُسِخ لفظُه: الشيخُ والشيخةُ إذا زَنِيَا فارجموهما البتةَ نكالًا من الله والله عزيز حكيم.

وصح أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمر برجم ماعز والغامدية حينما أقرَّا بذلك وكانا مُحْصِنَيْنِ: (تلكَ حدودُ الله ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جناتٍ تجري من تحتِها الأنهارُ خالدينَ فيها وذلكَ الفوزُ العظيمُ. ومَن يعصِ اللهَ ورسولَهُ ويَتَعَدَّ حُدودَهُ يدخلْهُ نارًا خالدًا فيها وله عذابٌ مهينٌ) .

وجلد الزاني والزانية إذا كانا غير محصنين ورجمهما حتى الموت إن كانا محصنين عقوبة دنيوية، وحد من حدود الله يجب على وَلِيِّ أمر المسلمين إقامته؛ حفاظًا على الأمر وصَوْنًا للمجتمع من العبَث والفساد.

أما عقوبة الآخرة فبيَّنَها القرآن الكريم، في قوله ـ تعالى ـ في سورة الفرقان في وصف عباد الرحمن بالذين: (لا يَدْعُونَ معَ اللهِ إلهًا آخرَ ولا يَقْتُلُونَ النفسَ التي حرَّمَ اللهُ إلا بالحقِّ ولا يَزْنونَ ومَن يفعلْ ذلكَ يَلْقَ أثامًا. يُضاعفْ له العذابُ يوم القيامةِ ويَخْلُدْ فيه مُهانًا إلا مَن تابَ وآمَنَ وعَمِلَ عملًا صالحًا فأولئكَ يُبَدِّلُ اللهُ سيئاتِهم حسناتٍ وكان الله غفورًا رحيمًا. ومَن تابَ وعملَ صالحًا فإنه يتوبُ إلى الله متابًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت