في البائع يَتَبَيَّن خطأ بيعِه:
إذا تَبَيَّن البائع خطأ ما وقع حال بيعِه، وكان هذا الخطأ لصالحِه.. بدون قَصْد فلا شيء عليه فيما وقع؛ لقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"رُفِع عن أمَّتي الخطأُ والنسيانُ وما استُكرِهُوا عليه"، ولكن هذا العفو عن الخطأ وعدم الذنب فيه يرتفع بمجرَّد علمه به، وإدراكه له.. إذ عليه بمجرد العلم أو الإدراك تصحيح الخطأ.
فإذا كان البائع عارفًا بمَن اشترى منه بادَر إلى إعطائه حقَّه، وإصلاح ما حدث من خطأ. وإن كان لا يعرفه فعليه الاحتفاظ له بحقه حتى يرجِع عليه ولو طال الزمن، ولو نمَّى له هذا الحق واستثمره لكانَ خيرًا وعملًا صالحًا، ففي حديث الثلاثة الذين أطبقت عليهم صخرة فسَدَّت الغار وسألوا الله بصالح أعمالهم فرفعَها عنهم قال أحدهم: اللهم إني استأجرتُ أُجَراءَ وأعطيتُهم غير رجل واحد ترك الذي له وذهب فثمَّرتُ أجرَه حتى كثُرت منه الأموال، فجاءني بعد حين فقال لي: يا عبد الله، أدِّ إليَّ أجري فقلتُ: كل ما ترى من أجرِك من الإبل والبقر والغنم والرقيق.. فقال: يا عبدَ الله لا تستهزئ بي، فقلتُ: إني لا أستَهْزِئ بك، فأخذه كله فساقَه فلم يترُك منه شيئًا.
والمقصود: أن حق المشتري في ذمة البائع، ولا يجوز للبائع أن يتصرَّف فيه، بأي وجه، بل عليه أن يُوصي مَن بعدَه حتى يحصُل صاحبُه عليه.
اللهم إلا إذا كان هذا الحق مما يُمكن التجاوُز فيه، ومُراعاة وقوعُه فإن للبائع حينئذ الحق في التصرف فيه.