فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 1350

في قوله تعالى نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لكمْ:

(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لكمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أنَّى شِئْتُمْ وقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ واتَّقُوا اللهَ واعْلَمُوا أنَّكُمْ مُلاقُوهُ وبَشِّرِ المُؤمِنِينَ) . (سورة البقرة: آية:222) .

يقول الإمام السجستاني في غريب القرآن عن هذه الآية:

الحرْث هو إصلاح الأرض وإلْقاء البَذْر فيها، ويُسمَّى الزرعُ الحرْثَ أيضًا:

ولمَّا كانت النساء مَواضعَ النَّسْلِ وما ينبغي فيهنَّ مِن نُطَفِ الرجال، فقد شبَّهتهنَّ الآية الكريمة بالأرض التي هي موضع الإنْبات والزرع. فنطفة الرجل التي تُلْقَى في الرحم، فيكون منها الولد، كالبذر الذي يُلْقَى في الأرض لإنبات الزرع، فيكون معنى الآية الكريمة: نِساؤكم مَواضع نَسْلِكم كالأرض، موْضع حَرْثكم، فكما تأتون أرضَكم لإصلاحها، وإلْقاء البَذْر فيها مِن أيِّ جهة شِئتم، فَأْتُوا نِساءَكم مِن أيِّ جِهة شئتم، ما دام الإتيان في موْضع الحرْث، أيْ:"القُبُلُ"إذْ هو موضع المرأة فلا حرَج أن تأتيه مِن الأمام أو مِن أيِّ جهة تَشاء.

وقدِّموا الخير الذي أمرَكم اللهُ به لأنفسكم وذلك شامل لصالح الأعمال، قال ـ تعالى:

(ومَا تُقَدِّموا لأنفسِكمْ مِن خيرٍ تَجِدُوهُ عندَ اللهِ هوَ خَيْرًا وأَعْظَمَ أجْرًا) .

وقيل: هو طلب الولد، وقيل: هو التسمية عند غِشْيَان الزوجة. ومِن الأدعية المَأثورة في هذه الحالة:"بسم الله اللهم جَنِّبْنِي الشيطانَ وجَنِّبِ الشيطانَ مَا رَزَقْتَنِي". ولا مانع أن يشمل ذلك كله، واتقوا الله وخافوا ربكم، وراقبوه في جميع أحوالكم، فافْعلوا ما أمركم به، واجتنبوا ما نهاكم عنه، واعلموا أنكم مُلاقوه، فمُجازيكم على أعمالكم، فمَن يعمل مثقالَ ذرةٍ خيرًا، ومَن يعمل مثقالَ ذرَّةٍ شرًّا يَرَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت