فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 1350

في نجاة صاحب الكبيرة

يرى بعض العلماء عدمَ نجاة صاحب الكبيرة، كالزاني، سَبَقَ له الزواج أو لم يَسبق، وكذلك الزانية، إذا ماتَا بغير توبة، للأحاديث الواردة في كفر صاحب الكبيرة بحسَب الظاهر، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يَسرق السارق حين يَسرق وهو مؤمن، ولا يَشرب الخمر حين يَشربها وهو مؤمن". وجمهور المسلمين على جواز الغفران لهما في الآخرة؛ لقوله تعالى: (إن اللهَ لا يَغفرُ أن يُشرَكَ به ويَغفرُ ما دون ذلك لمن يشاءُ) .

وقد قرن الله تعالى الزنى بالشركِ وقتلِ النفس، وبيَّن أن عبادَ الله حقًّا لا يَزنُون وأن الزانيَ خارج عن نطاق العبودية، فقال تعالى في وصف عباد الرحمن: (والذين لا يَدْعُون مع اللهِ إلهًا آخَرَ ولا يَقتلون النفسَ التي حرَّم اللهُ إلا بالحقِّ ولا يَزنون ومن يَفعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَامًا. يُضاعَفْ له العذابُ يوم القيامة ويَخلُدْ فيه مُهَانًا. إلا من تاب) وأمرُ الغفران في غير الشرك موكولٌ إلى الله سبحانه وتعالى؛ إن شاء غفَر وإن شاء عذَّب.

ولكن الذي ينبغي أن يُعرَفَ هو أن الاعتماد على الغفران مع ارتكاب المعاصي لا يجوز، لقوله تعالى: (فلا يَأمنُ مَكْرَ اللهِ إلا القومُ الخاسرون) والندمُ على المعصية والخوفُ من العذاب عليها والعزمُ على عدم العودة إليها، شرطٌ لقبول التوبة منها.

فعلَى الزاني والزانية الإقلاعُ عن غَيِّهما، والمبادرةُ بالتوبةِ والتضرعِ إلى الله تعالى، واستيفاءُ شروط التوبة الصحيحة. فإن حالت ظروفٌ بينهم وبين التوبة مع عَزْمِهما عليها وقَصْدِهما إليها كان احتمالُ المغفرة أكبرَ. وإن تَهَاوَنَا بالتوبة وفَرَّطَا في المبادرة إليها كان احتمالُ العقاب أشدَّ. وفى النهاية لا يَسَعُنا إلا أن نَذكُرَ قوله تعالى: (ولا تَقرَبوا الزنى إنه كان فاحشةً وساء سبيلًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت