استلْهام الدِّين في الثقافة الجنْسيَّة
للإسلام فِكْرتُه ونظامه ومَنطقه في السلام، وللإسلام فكرته ونِظامه ومنطقه في الحروب: أسبابها، والاستعداد لها، وبَعْثُ الرهْبة في نفوس الأعداء، وموقف الجندي فيها، ومُعاملة الأسرَى، وتحديد جزاء المُقبِل المُتفانِي، وعِقاب المُدْبِر المُتخلِّف، وللإسلام فِكْرته ونِظامه ومَنطقه في التجارة، مِن بيْع وشراء وكتابةِ عُقود. وللإسلام فكرته عن النظافة التي يُسمِّيها التطهُّر، أو الطهارة: طهارة النفْس، طهارة النِّيَّة، طهارة الضمير، طهارة الجسد، طهارة الثوْب وطهارة المكان.
لقد حدَّد الإسلام ونَظَّم كلَّ أمرٍ سواء في ذلك ما اتَّصل بالمادة أو ما اتصل بالأخلاق، أو ما اتصل بالغيْب، أعنِي ما وراء الطبيعة، ولقد وَصَلَ في ذلك إلى أُمورٍ غير مُتوقَّعة في نظام عامٍّ ككيفية الجلوس: الجلوس في الطرُقات، وفي الأماكن العامَّة، وفي غيرها وآداب ذلك، وتَدخَّل حتى فيما يراه الإنسان في أثناء سيْره، وما يجب عليه بصَدده، بل تَدخَّل حتى في أسماء الأشياء فالحروب سمَّاها:"الجهاد"والنظافة"والطهارة"فتدخُّله في الأسماء نفسها إنما كان الهدف منه السُّمُوَّ بها، وبمَوضوعاتها إلى مستوى إنساني روحي يُبعدها عن أن تكون فسادًا أو سببًا في فساد.
على أن تغيير الأسماء الهدف الإسلامي منه الجوهر، وليس الهدف منه الشكل كما يبدو لأول وَهْلَةٍ ففكرة:"الطهارة"تَستنكر فكرة الأناقة مِن أجل الإغْراء، وفكرة:"الجهاد"تَستبعد فكرة الحرْب من أجل السيطرة وامتصاص الدماء واستعباد الأمَم.
إذنْ للإسلام إصلاح في كل ميدان. وتنظيم في كل مجال. ووضَعَ القواعد لكل أمر. ووَضَعَ الأمور في نِصابها، سواء منها ما تعلَّق بالشخص نفسه، أو في صِلَتِه بأُسرته، أو في صلته بالمجتمع الذي يعيش فيه، أو العالَم الذي يُحيط به ذلك هو الإسلام.