فليس مِن الغريب ـ والأمر كذلك ـ أن يتحدَّث القرآن عن الحياة الجنْسية، والحياة الجنسية تحتلُّ في عالَمنا الحاضر مكانًا كبيرًا، فالكتب فيها تُؤلَّف بكثرةٍ، وتَنْتَشِرُ على نِطاقٍ واسع، بعد أن يُطبع منها الآلاف.
بيد أن السِّمَةَ الغالبة عليها إنما هي اللهْوُ والعبَث وإثارة الغَرائز، ولهذا الطابَع نفسه نالت رَواجًا كبيرًا، فالفتاة تَقرؤها في خِدْرِها مُتخفِّيةً، والشاب المُراهق يلتهم صفحاتها الْتهامًا.
وفي المساء ـ عندما يَستلقي كل مِنهم على فِراشه تأخذ الفتاة ويأخذ الفتى في أحلام اليَقظة المُتصلة بما قرأ.
مِن أجل ذلك حاول المُصلحون أن يقوموا في وجه هذا الفساد الذي يَسري بسرعة، والذي لا يَقتصر شرُّهُ على ساعات تضيع عَبَثًا في القراءة، وعلى ساعات تضيع عبثًا في التخيُّل والأحلام، وإنما يتجاوز الشر في ذلك إلى تنفيذ الأحلام والتخيُّلات عمليًّا، فتتحقَّق الرذيلة وتنهار دعائمُ الفضيلة.
ولكن المُؤسف أن الجرائد لا تَستجيب إلى هؤلاء المُصلحين، فلا تَفسح صدْرها لآرائهم؛ ذلك أن الجرائد نفسها ترى وتلمس أن مِن الوسائل التي تكون عاملًا في انتشارها إثارة الجنْس.
ولذلك تَنشُر الصُّوَر المُثيرة والأخبار الفاضحة، والألاعيب والحِيَل، التي يستعملها مُمَزِّقُو الأعراض وجارِحُو الفضيلة.
بَيْدَ أننا لا نكون مُنصفين إذا قصَرْنا الحديث على هذه الكتب العابثة، فهناك لون آخر مِن الكتب تتحدث عن الحياة الجنسية بطريقةٍ عِلْمية، وتشرح آراء"فرويد"وآراء مدرسته، وتدعو فيما يدعو إلى إدخال التعليم الجنسيِّ بطريقة مُنظمة في المدارس، وتزعم أنها بذلك تتلافَى الضرر الذي يحدث عن طريق هذه الكتب العابثة.