وهذه الفكرة الأخيرة قد جُرِّبت في عالَم الغرْب، فكانت النتيجة على عكس ما تَصوَّروا، وفَشِلت التجربة فشَلًا ذَرِيعًا، ونحن في الشرق، وسِمَتُنَا التقليد اللاواعِي في عالَم الفتْنة، نُريد أن تفعل ما فعَل الغربيون وفشلوا فيه.
أما التفكير النظري العلْمي في هذا الجانب، أعْنِي ما يفعله علماء النفس عندنا مِن شرْح آراء فُرويد ومَن نهَج نهْجه، فإنه تفكير مُضطرب كشأن التفكير النظري عامةً، وإذا نَسِينا، أو تناسَينا هذا التغيير المُستمر في التفكير النظري، فإن ذلك لا يمحو ولا يُزيل الحقيقةَ الصارخة، وهي أن التفكير النظري في تغيُّر مستمر، فما أثبته بالأمسِ، يَنْقُضُهُ اليوم، وما ابتدَعه في الآونة الراهنة، يُحطمه في الغد القريب.
ومِن المَعروف أنه بمُجرد ظهور نظرية:"فُرويد"، قام في وجهه ـ مِن علماء الغرب نفسِهِ ـ المُعارضونَ والمُهاجمونَ.
ومدرسة:"فرويد"نفسها ليست مدرسةً مُحدَّدةَ الآراء، وليست مدرسةً تُلازم فكرة زعيمها دون مُخالفة أو نقْض سواء فيما يتعلق بالأُسس أو فيما يتعلق بالنتائج.
وإذا تأمَّلْنا بعد ذلك أن الآراء البشرية خطَّاءة مُتعارضة مُتناقضة، فإننا لا نقول إلا شيئًا بدَيهيًّا بمعرفة مَن له صِلةٌ بالتفكير البشري.
في وسَط هذه الحَيرة كان لابد أن تتطلَّع إلى ملْجأٍ يَعْصِمُها مِنَ الزَّلَل. وهذا الملْجأ العاصِم المَعصوم هو الدِّينُ.