في فضْل البسْملة:
حسْبُ البسملة فضلًا أن افتتح الله بها كلَّ سورة مِن سُور القرآن ما عدا سورة:"براءة"، وحسبها فضلًا أنْ كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يَدَعُهَا في كل كتاب أرسله إلى مَن دعاهم إلى الإسلام، وحسبها فضلًا أن ذكَرها الله ـ عز وجل ـ في سورة النحل، حاكيًا عن سليمان ـ عليه السلام ـ أنه صدَّر بها كتابه إلى بلقيس، قال ـ تعالى ـ:
(إنَّهُ مِن سُليمانَ وإنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم.ِ أَلَّا تَعْلُو عَلَيَّ وأْتُونِي مُسلِمينَ) .
وقد كان الرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يدَعُ البسملة في كل شأن مِن شئونه، وحثَّ عليها مبيِّنًا فضلها فقال:
"كلُّ أمرٍ ذِي بالٍ لا يُبدأ فيه ببسمِ اللهِ فهو أجْزَمُ". وفي رواية: أبْتر، وفي أخرى: أقْطع، والمعنى: لا بركة فيه"."
وذكر في بداية العمل مِن إثارة الإذْعان بأن هذا الأمر يكون ابتداؤه ويكون تمامه بالله، وأنه لا حول وقوة إلا به ـ جل جلاله.
ومِن آثارها بركة هذا العمل كما نصَّ الحديث السالف الذِّكْر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولقد قالها نوح ـ عليه السلام ـ وهو يركب سَفينته، وقد بلغت الشدة نهايتها حينما فُتحت أبواب السماء بماء منهمر، وفُجِّرتِ الأرضُ عيونًا فالْتقى الماء على أمرٍ قد قُدر، وصارت الأمواج تتلاطم كالجبال، فكانت: (بسمِ اللهِ) أمانًا لنوح ومَن معه في السفينة، ولعل في هذا بلاغًا لمَن كان له قلْب أو ألقَى السمع وهو شهيد.