في الحديث رجَعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر
بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .
فقد روى الخطيب عن جابر، رضي الله عنه، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"قَدِمتُم خيرَ مَقدَمٍ، وقَدِمتُم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر".
إن الظروف التي قيل فيها هذا الحديث الشريف تُلقي بالضوء على المعنى الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم. وذلك أنه بينما كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ راجعًا من إحدى الغزوات قال:"قَدِمتُم من الجهاد الأصغر"أي من الجهاد الحربي، وهو جهاد في سبيل الله قد يَشُوبُه عند بعض الناس ما يَشُوبُ النفسَ التي لم تُخلِصْ بعدُ إخلاصًا كاملًا لله سبحانه وتعالى. ومثل ذلك ما رواه أبو داود بإسناد جيد عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: أرأيتَ رجلًا غزًا يَلتَمسُ الأجرَ والذكرَ، ما له ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا شيءَ له"فأعاده ثلاث مرات ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا شيءَ له"ثم قال صلى الله عليه وسلم:"إن اللهَ ـ عز وجل ـ لا يَقبَلُ من العملِ إلا ما كان خالصًا وابتُغِيَ به وَجْهُه".
ومعنى الذكر في الحديث الشريف أن هذا الرجل يَلتمس مع الأجرِ والثوابِ أن يَتحدث الناس على شجاعته وأن يَمدَحوه وأن يكون من أصحاب الشهرة والثناء فيما بينهم، ومثل هذا لم تَخلُصْ نيتُه لله وحده .